الأربعاء، 4 نوفمبر 2009

شيماء عبد الرؤوف تكتب: ....نظرة


تسللت قشعريرة باردة إلى أوصالي لم تكن المرة الأولى التي أدخل فيها إلى مثل هذا المكان لكني شعرت بقلق لا بل برهبة من شيء غامض، استجمعت قواي وحاولت أن أنفض عن ذهني تلك الهواجس وبدأت في السير استطلع ذلك الطريق الإسفلتي يحفه من كلا الجانبين الأشجار والحشائش الخضراء والزهور المتناسقة الألوان وتنعكس عليه أشعة الشمس الدافئة التي تطل علينا في هذا الفصل البديع وسرعان ما وصلت مع زملائي إلى ساحة أشبه في دورانها بالمسرح الروماني القديم حيث تنتهي مدرجاتها في الأسفل بصرح واسع، فجلسنا على المدرجات ننتظر الأطفال، ولم نلبث كثيرًا حتى وجدنا الصغار يتسربون إلينا واحدًا تلو الآخر تتراوح أعمارهم مابين خمس وعشر سنوات، حتى بدت لي تلك العينين ووجدتني انجذب إليها وتسحرني نظرتها وتفصلني عن عالمي رويدًا ...رويدًا....
وجدت عينا غامضة.. منكسرة.. متوسلة.. حزينة.. حائرة .. تترقرق بالدموع نظرة لم أعلم إذ كانت نظرة طفولة بريئة أم نظرة حزن يائسة أهي فرحة سعيدة أم أنها تسابق عالمنا هذا إلى لحظات آنية بعيدة، وقفت وبدأت في المشي نحوها.
كانت عروض الاحتفال فقرة ساحر تليها رقص شعبي، لم ألتفت إلى كل هذا قط كنت أحاول الخوض في عالم تلك العينين, حائرة في الوصول لغموض تلك النظرة، ثم بدأت فقرة غناء، وأنا أنتظر على أحر من الجمر أتأمل العينين لعلي اكتشف سر غموضها، وأخيرًا انتهى الحفل.
انتصبت واقفة وسرت بخطوات بطيئة، دقات قلبي تتزايد وأنفاسي تتلاحق وعقلي كاد أن يطير ليصل إلى ذلك الطفل صاحب العينين، مازالت هناك عشر خطوات تفصل بين عالمي وعالمه الذي يحيطه الغموض، خطواتي تتثاقل، وفجأة انتفض جسدي بأكمله.
لم أستوعب للوهلة الأولى ماذا حدث، ثم أدركت؛ كان فتى صغير وقع أمامي ساعدته على النهوض نظر إلي ضاحكا ابتسمت إليه أخذ يلاعبني فحملته بين يدي، أخذت أدور به وأسرع في الدوران وعيني وقلبي لا زالا عالقين هناك عند العينين الغامضتين، شعرت ببعض الإرهاق فأخذته وجلسنا على أقرب نقطة من المدرج تسمح لي برؤية صاحب النظرة، تحدثنا سويًا وعلمت أنه يدعى جاسم واختلست نظرة إلى العينين، ولكنني لم أجدها تلك المرة.
أخذت أبحث ببصري هنا وهناك كالمجنونة أبحث عن يميني ويساري ومن أمامي وخلفي، وانتفضت وتراجعت بأعلى جسدي، كان على بعد خطوات قليلة مني، وجدته يتفرس في وجهي.. وبشدة.
شرعت في التحدث إليه أسأله عن اسمه لكن لساني لم يتحرك وظل عاجزا لا يقوى على ترديد أى كلمة، حاولت عدة مرات لكن جميعها باءت بالفشل، صرخت أعماقي أيها اللسان اللعين ماذا أصابك؟ لم تصمت الآن؟ أخذت نفسًا عميقًا، وبدأت العينين تقترب أكثر.
وأخيرا سمعت صوتا لم أستطع تمييزه في بداية الأمر لا؛ إن شفتي لا زالا مطبقتين، كانت الكلمة من صاحب العينين قال (أنا عراقي) اهتز كياني بأكمله شعرت بحروفها تخترق ذهني وكأنه ألبوم صور يمر داخل ذاكرتي عالم آخر وزمن انقضى وجيل انتهى وعيون دامعة....
صور أطفال دير ياسين 1948 المشققة بطونهم، عيون جاحظة لأطفال أجسادهم وارتها  أنقاض مدرسة بحر البقر 1970 وحقائبهم الملقاة بجانبهم ملطخة بدمائهم، أطفال أسرى 1956 يشاهدون أبائهم تدهسهم دبابات العدو الصهيوني وتسير ببطء على أجسادهم الواحد تلو الآخر منهم من يستشهد ومنهم من يدفن حيًا، أطفال صابرا وشاتيلا 1982 وقانا 1996 ومذبحه الخليل 2001 ملقاة أجسادهم على الطرقات مبعثرة الأشلاء، طفلة تختبئ في أحضان أخيها وأخرى تلعب مع أقرانها أمام منزلها ورصاص لم تعرف الرحمة طريقها إليها، أطفال باكية مشردة في البوسنة وفلسطين والشيشان وأفغانستان، وأخيرًا العراق طفلات مغتصبات ينزفن حتى الموت وأخريات يشاهدن أمهاتهن عاريات يتوسلن إلى الموت، طفل مبتسم والحلوى في فمه لكنه لم يجد مفرًا من الموت وآخر تُسلب حياته وهو في أحضان أبيه لعله يحميه من الموت، وأطفال صرعى  بين أيدي أمهاتها وصور تكررت في مذبحة قبية 1953 وكفر قاسم 1956، مذبحة المسجد الأقصى 1990 والحرم الإبراهيمي 1994 ومازالت تتكرر كل يوم، ودماء تجري على أراضينا العربية وحكام يجرون وراء كراسي وعروش وأموال ومحكومون يبحثون لأبنائهم عن مجرد ملذات وهناك أطفال يغتصب منهم أدنى حقوقهم وهي الحياة ونحن غافلون متناسون حقوقهم، (أنتي وحشة).
انتزعتني تلك الكلمة من أفكاري ...بحثت عن الطفل فلم أجد له أدنى أثر، فتذكرت الفتى ونظرت إليه لأجده غاضبا ثائرا سألته وتركني بعد أن ضربني بيديه الصغيرتين، تنبهت على أصوات تنادي من أجل الرحيل نظرت حولي أبحث عن الطفل وجدت الفتى ينظر إلىّ نظرة يملؤها العتاب فأدرت وجهي وكأني لم أر شيئًا وعدت إلى الجامعة وتناسيت نظرة الطفل لأني أدركت أنها ستتحول كغيرها من النظرات إلى مجرد.... نظرة.

الثلاثاء، 3 نوفمبر 2009

عاجل...لؤي سعيد: حواس يعلن اكتشاف مومياء إخناتون ويؤكد أبوته للملك توت عنخ آمون


القاهرة – صوت النيـــل
يفجر الدكتور زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار، قنبلة من العيار الثقيل عبر كشفه بمدينة الأقصر في وقت لاحق عدة حقائق أثرية يبهر بها العالم والذى سيضطر لأن يحبس أنفاسه من الإثارة وهو يتابع القنبلة فى المؤتمر الصحفى العالمى الذى يعقده فى مدينة الأقصر.
ويقول الأثري لؤي سعيد فى تقرير مطول نشره بصحيفة "القاهــرة" بعددها الصادر اليوم، إن الدكتور زاهى حواس وفريقه من العلماء المصريين بعد الفحوصات والتحاليل الدقيقة المختلفة توصلوا إلى ان صاحب مومياء المقبرة 55 توفي وهو في الـ 35 من عمره، وهذه المومياء تخص والد الملك توت عنخ آمون.
ويضيف إن الكشف يثبت أن اخناتون هو صاحب مومياء المقبرة 55 وهو والد الملك توت وليس أمنحتب الثالث، كما أثبت تحليل الشفرة الوراثية أن مومياء "الفتاة الصغيرة" بالمقبرة 35 هى لوالدة الملك توت، وباعتبار أنه قد تأكد أنها ليست الملكة نفرتيتى، فتكون أم الملك توت هى واحدة من الزوجات الثانويات لأبيه إخناتون"، وأن مومياء "السيدة العجوز" بالمقبرة 35 هى لابنتهما الملكة "تى" جدة الملك توت عنخ آمون وزوجة أمنحوتب الثالث.
ويؤكد الدكتور لؤي فى ختام تقريره أنه بهذه الاكتشافات المدوية تطوى إحدى أكثر الصفحات غموضاً وتشويقاً فى التاريخ المصرى القديم، وقد ينفتح باب أكبر من الجدل والخلاف حول هذه النتائج، لكن المؤكد أن مروجى الخرافات والخزعبلات من مدعى العلم والمعرفة بخبايا الحضارة المصرية قد يهدأوا ويتاوروا لفترة ضيقاً أو خجلاً، لكنهم بالتأكيد سيعاودون الكرة باعتبار أن الحضارة المصرية هدف سهل ومستباح لكل ساع للشهرة وللكسب السريع من خلال تشويهها لمن يدفع أكثر.

الجمعة، 30 أكتوبر 2009

يحيى قلاش يكتب لـ"صوت النيل" مخاطبا صلاح عيسى: هل فعلا النقابة "ماتقدرش"

يا أستاذ صلاح إننا فى كرب عظيم ولم نكن فى حاجة إليك أكثر من حاجتنا إليك الآن

هل فعلا النقابة ما "تقدرش"، هذا ما ينفيه يحيى قلاش عضو مجلس نقابة الصحفيين، وأمينها العام السابق، ويؤكد في مقاله على أن قرارات الجمعية العمومية للصحفيين ملزمة، ويذكر قلاش الكاتب الكبير صلاح عيسى بمقال سابق له في سنة 1997 في صحيفة الجمهورية والذي قال فيه "إن قرار الجمعية العمومية بحظر التطبيع هو قرار ملزم وليس توصية، والادعاء بأن كل ما تصدره الجمعية هو توصيات ليست ملزمة لأحد ويستطيع كل عضو فى النقابة أن ينفذها أو لا ينفذها هو دعوة للقضاء على النقابة وتقويض لبنيانها"
قبل أن تتابعوا معنا مقال يحيى قلاش تجب الإشارة إلى أنه حتى الآن لم يصدر عن مجلس النقابة أي موقف أو رد على لجنة الأيباك... والتزم النقيب صمتا غريبا تجاه بيان اللجنة، وهو مطالب الآن أكثر من أي وقت مضى باستيضاح الأمر واتخاذ موقف يدافع فيه عن كرامة النقابة، ويرفض التدخل في شؤونها على الأقل يكرر ما فعله الأستاذ جلال عارف برفضه تدخل السفير الأميركي في شؤون الصحفيين، ونتذكر أن عارف طالب وزير الخارجية أحمد أبو الغيط بإبلاغ السفير الأميركي بأنه شخص غير مرغوب فيه، فهل يفعل مكرم –على الأقل- الحد الأدنى؟؟,, لنتابع معا مقال يحيى فلاش:
تابعت باهتمام المقالات الثلاثة التى خصصها الزميل الكبير صلاح عيسى فى "المصرى اليوم" حول قرار الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين بحظر التطبيع مع الكيان الصهيونى، والتى اختتمها يوم السبت الماضى بمقال "الصحفيون المطبعون.. من ضبط المصطلح إلى آلية المحاسبة" والذى ضمنه ـ من وجهة نظره ـ مشروع قرار تفصيلى بهذا الشأن ليصدر عن مجلس النقابة بعد طرحه للحوار العام.. وطالب كل من يعنيهم أمر هذه القضية أن يسمعوه صلاة النبى.. وها أنا أفعل فأرجوه أن يكون واسع الصدر على قدر طول نفسه ودأبه فى الاهتمام بهذا الملف.

ومن قبيل التكرار تأكيدى على أن صلاح عيسى صاحب قلم جسور، غير هياب، إذا كان معك فمن حسن الطالع، وإذا كان عليك فمن سوء حظك، واعتقادى الراسخ لا يزال أنه يمتلك من الخصال المهنية والنقابية والوطنية ما يجعل الحوار معه حول أى قضية لا يخلو من قيمة، كما أن مخالفته الرأى لا تفسد الود.
وصلاح عيسى يبادر عند كل أزمة تثار حول قضية التطبيع بطرح موضوع ضبط المصطلح وإعادة النظر فى تعريفه لسد باب التحايل عليه، لكنه مرة يعتبر قرار الجمعية العمومية للصحفيين حول حظر التطبيع يضرب به المثل على التشدد، وأخرى يعتبره أكثر القرارات الصادرة عن النقابات والأحزاب ـ فى هذا الشأن ـ تحديدا فى صياغته. وهو فى مشروعه الذى تقدم به فى مقاله الأخير يحاول أن يحدد لنا الأفعال التى يمكن اعتبارها تطبيعا ثم يتبعها فورا بالاستثناءات التى تُعلق أغلبها، وينطلق كذلك من أن النقابة لا تملك المحاسبة التأديبية، ويطالبها بالاكتفاء بالمحاسبة الأدبية، ويرى أن قرارات الجمعية العمومية طبقا لقانون النقابة غير ملزمة، ويقول إن "خلاصة الكلام" أن قرار مجلس نقابة الصحفيين بإحالة المطبعين إلى التأديب ينطوى على مخاطرة بقرار حظر التطبيع، سوف تنتهى بالقطع بإضفاء مشروعية قضائية على مخالفته..".
ثم يختتم مشروعه بمادة اعتبرها خلاصة الكلام الحقيقى والجاد من وراء كل هذا الجهد، والتى تنص على أنه "يعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره، على أن يعرض على الجمعية العمومية، فى أول اجتماع لها للتصديق عليه أو تعديله"، مما يعنى ومن الآخر، أننا أمام مشروع يحاول صاحبه أن يجعله صادرا ـ بعد الحوار طبعا ـ عن مجلس النقابة ليلغى به قرارات الجمعية العمومية، فما هذا يا أستاذ صلاح يا أيها النقابى والسياسى العظيم، ولمصلحة من كل هذا العناء للنفس والروح والتاريخ!! ففى قضية أخذت من النقابة نصف عمرها، لا يتم التعامل معها هكذا!!
والسؤال الحقيقى هل فعلا النقابة "متقدرش" وأن قرارات جمعيتها العمومية غير ملزمة، وأنه ليس أمامنا إلا التحايل على القانون أو اغتصاب حقوق ليست لنا، وأن أقصى ما يمكن أن يفعله مجلس النقابة أن يختلس فى الخفاء حقه فى استخدام "لفت النظر" ودون ضجة حتى لا يجرجرنا بعض الزملاء إلى القضاء، وأنه ليس فى الواجبات المنصوص عليها فى قانون النقابة أو لائحتها الداخلية أو ميثاق الشرف، ما يوجب على العضو الالتزام بقرارات الجمعية العمومية، حتى تكون مخالفته لها خطأ يستوجب الإحالة للتأديب، وأن قرار حظر التطبيع قد صدر عن الجمعية العمومية من دون أن يتضمن أى آلية لمحاسبة من يخالفونه، أو ينص على عقوبات توقع عليهم، كما خلا كذلك من تحديد دقيق للأفعال التى تعتبر تطبيعا محظورا؟
هل الأمر على هذا النحو الدراماتيكى الذى بنى عليه الزميل الكبير تصوره؟ وهل لا يوجد فى قانون النقابة ما يمكّن المجلس من محاسبة أعضائه عن مخالفة قرارات الجمعية العمومية؟ وهل كان رأيه دائما كما ذكر ضد أن تلجأ النقابة إلى آلية المحاسبة بالتحقيق النقابى؟
أبدأ أولا بالاستعانة به عليه، فربما يقتنع هو بما دفع به من قبل وتحديدا فى مقال منشور له بجريدة الجمهورية فى 10/9/1997 أثر ضجة عقب قيام مجلس النقابة فى ذلك الوقت بإحالة الزميلين لطفى الخولى والدكتور عبدالمنعم سعيد إلى لجنة تحقيق، دافع فيه عن قرار مجلس النقابة، وقال: "إن قرار الجمعية العمومية بحظر التطبيع هو قرار ملزم وليس توصية، والادعاء بأن كل ما تصدره الجمعية هو توصيات ليست ملزمة لأحد ويستطيع كل عضو فى النقابة أن ينفذها أو لا ينفذها هو دعوة للقضاء على النقابة وتقويض لبنيانها، وأن احترام هذه القرارات وتنفيذها واجب على الجميع وأن اشتراك الخولى وسعيد فى تحالف كوبنهاجن مخالفة صريحة لقرار حظر التطبيع، وأن مجلس النقابة لم يخطئ حين اعتبر المشتركين فيه مخالفين وحين لفت نظرهم إلى هذه المخالفة ثم قرر إحالتهم إلى لجنة تحقيق نقابية حين كرروا المخالفة بل وأبدى أحدهم استخفافه بقرار النقابة".
ثم إن الزميل الكبير الذى يقول إن النقابات تدافع عن حقوق أعضائها وليس من حقها أن تلزمهم بآراء سياسية مهما كان رأينا فى صوابها، هو نفسه الذى كتب فى هذا المقال الذى أشير إليه "ولا أظن أن هناك علاقة بين الالتزام بقرارات النقابة وبين حرية الرأى، حتى لو كان الأمر الذى صدر بشأنه القرار مما يدخل فى نطاق الآراء مثل قرار حظر التطبيع لأنه صدر بالأغلبية وعبر مناقشات حرة".

ثم نأتى لبيت القصيد وهو أخطر ما فى البناء الذى يحاول الأستاذ صلاح أن يشيده، وهو قوله إنه لا يوجد فى الواجبات المنصوص عليها فى قانون النقابة أو لائحتها الداخلية أو ميثاق الشرف ما يوجب على العضو الالتزام بقرارات الجمعية العمومية، لأنه لو صح هذا الأمر على أى نحو فإنه لا قيمة للكيان النقابى، ولأنه يرتب أيضا أنه لا يوجد ما يوجب الالتزام بقرارات مجلس النقابة الذى يطلب منه الزميل أن يخرج عنه المشروع الذى قدم لنا فيه اجتهاده وبهذا نجد أنفسنا أمام حالة عبثية وليست نقابة ومؤسسة ديمقراطية.
وأود أولا أن أشير إلى نص مادتين فى قانون النقابة حاول صلاح عيسى أن يحملهما وزر هذا التفسير، الأولى هى المادة 72: "على الصحفى أن يتوخى فى سلوكه المهنى مبادئ الشرف والأمانة والنزاهة، وأن يقوم بجميع الواجبات التى يفرضها عليه هذا القانون والنظام الداخلى للمهنة وآداب المهنة وتقاليدها".
ثم المادة 75 التى نصها: "يؤاخذ تأديبياً طبقاً لأحكام المادة 81 من هذا القانون كل صحفى يخالف الواجبات المنصوص عليها فى هذا القانون أو اللائحة الداخلية للنقابة أو لائحة آداب المهنة أو يخرج على مقتضى الواجب فى مزاولته المهنة أو يظهر بمظهر من شأنه الإضرار بكرامتها أو يأتى بما يتنافى مع قواعد آداب المهنة".
إذن المادتان تشيران بشكل لا لبس فيه إلى ضرورة قيام الصحفى بجميع الواجبات التى يفرضها عليه هذا القانون، ومخالفة هذه الواجبات توجب المؤاخذة التأديبية، إضافة إلى مخالفة اللائحة الداخلية للنقابة أو لائحة آداب المهنة.. الخ.
وهذه "الواجبات التى يفرضها هذا القانون" تعتبر القانون كله وحدة واحدة، وهو القانون الذى ينص فى المادة 74 منه على أن يؤدى الصحفى الذى قيد اسمه فى الجدول أمام مجلس النقابة، قبل مزاولته المهنة، القسم بالله العظيم أن يصون مصلحة الوطن وأن يؤدى رسالته بالشرف والأمانة والنزاهة والمحافظة على أسرار المهنة واحترام آدابها ومراعاة تقاليدها.
أى أن القانون اعتبر مصلحة الوطن سابقة على أى شىء، وهو ما يمكن أن تعكسه قرارات الجمعية العمومية فى قضية مثل حظر التطبيع مع الكيان الصهيونى، كما أن جزءا من اختصاصات مجلس النقابة فى المادة 47 هو دعوة الجمعية العمومية للانعقاد وتنفيذ قراراتها، أى أن المجلس مطالب بتنفيذ قرارات الجمعية العمومية. ثم إن المادة 33 التى تنص على اختصاصات الجمعية العمومية ومنها إقرار مشروع اللائحة الداخلية للنقابة، وكذلك لائحة آداب المهنة وتعديلها، فكيف لهذه الجمعية التى تقر اللائحتين ولها حق تعديلهما والتى يعتبر القانون مخالفتهما موجبا للتأديب ألا يعتبر احترام القرارات التى تصدر عن هذه الجمعية من الواجبات التى يفرضها هذا القانون ومخالفتها توجب كذلك التأديب؟!
إن الجمعية العمومية فى النقابات المهنية شأنها شأن المؤسسات الأهلية الأخرى هى السلطة الأعلى داخل النقابة التى يناط بها اختيار النقيب ومجلس النقابة ومحاسبتهم، وإذا كان نص المادة 47 من قانون نقابة الصحفيين يعطى المجلس الحق فى وضع خطة العمل السياسى للنقابة ويتابع تنفيذها، فإن قرار الجمعية العمومية بحظر التطبيع مع إسرائيل يلزم المجلس والأعضاء، وفى حالة انتهاكه فإنه يجب على مجلس النقابة محاسبة أولئك الأعضاء من باب متابعة تنفيذ قرار الجمعية العمومية الذى يعد أهم اختصاصات المجلس.
ثم إن ميثاق الشرف الصحفى الذى وضعته الجمعية العمومية أشار فى مقدمته لدور الصحافة المصرية الرائد فى الدفاع عن حرية الوطن واستقلاله وسيادته والذود عن حقوقه ومصالحه وأهدافه العليا، وتناول حقوق وواجبات الصحفيين قد اختار آلية التأديب المنصوص عليها فى قانون النقابة لكل من يخالف هذا الميثاق، وهى الآلية نفسها التى يطبقها مجلس النقابة لكل من يخالف قرارات الجمعية العمومية، خاصة بعد أن كلفت المجلس فى آخر قرار لها بحظر التطبيع بوضع أسس المحاسبة والتأديب لكل من يخالف القرار، وذلك ردا على بعض من كانوا يدعون قبل هذا التكليف أن القرارات السابقة عليه لم تكن تنص على أية عقوبة للمخالف.
* ثم ما المنطق السوى والسليم الذى يدعونا إلى التسليم بفكرة أننا بإحالة أمر المخالفين للقرار إلى لجنة التحقيق أو التأديب كمن نرتكب مخاطرة بقرار حظر التطبيع تنتهى حسب وجهة نظره بإضفاء مشروعية قضائية على مخالفته، وهو فى هذا يدعونا إلى قبول منطق "دارى على شمعتك" واكتفى بلفت النظر بأدب ورقة وليس بتحقيق أو تأديب، وقبل أن أرد على هذا المنطق أتساءل أولا كم مرة لجأت النقابة إلى آلية التأديب والتحقيق فى هذا الملف، وأجيب أنهما على سبيل الحصر حالتان فقط حالة تخص لطفى الخولى وعبدالمنعم سعيد عام 1997 لتكرار المخالفة بعد تحالف كوبنهاجن، وحالة د.هالة مصطفى التى قرر المجلس إحالتها للتحقيق نتيجة لفجاجة الحالة، ماعدا ذلك كانت عقوبة لفت النظر هى العقوبة الشائعة، ثم هل يليق بنا طرح الأمر على نحو نبدو فيه وكأننا نغتصب حقا غير قانونى أو نعمل خلسة أو فى الخفاء، ثم إنك فى غمار حماسك "لكلفته" الموضوع، وأنت صاحب ذائقة قانونية لا تخيب، تناسيت أن "لفت النظر" عقوبة تأديبية ينطبق عليها ما ينطبق على العقوبات الأخرى فى التعامل وأن التظلم بكل الأشكال المتاحة حق لا يمكن لأحد أن يمنعه، كما أن المنطق القانونى والنقابى السوى هو التدرج فى العقوبة وليس الاقتصار على "ترضية" تحاول أن تقدمها بشطارتك لبعض من يعتبرهم هذا الفهم قد أصبحوا مهووسين أو مرضى نفسيين بقضية حظر التطبيع وذلك على حساب إعلاء قيمة القانون واحترام البناء الديمقراطى فى العمل النقابى.
والملاحظة الجديرة بالانتباه والتوقف عندها أن التعامل السائد فى هذا الملف عكس فى كل الأوقات فهما للمضمون الحقيقى لقرارات حظر التطبيع وروحها بعيدا عن العنتريات، وأن كل الحالات التى ثارت فيها ضجة كانت لأشخاص انتهكوا القرارات بفجاجة وتصوروا أنهم أصحاب عصمة وحصانة سياسية تمكنهم من فرض سطوتهم وإرادتهم التى اعتبروها فوق إرادة الجمعية العمومية، ولم تكن الدوافع المهنية فى أى لحظة هى قبلتهم ولم يكن إبداء الرأى المخالف هو هدفهم بل كانوا فى كل مرة يرفعون الشعار الذى يحاول أن يقننه لهم الآن زميلنا الكبير صلاح عيسى بأن النقابة "متقدرش".
إن مضمون مشروع الزميل صلاح عيسى وتفاصيله هو فى الحقيقة وبالفلسفة التى حكمته يوارى قرارات الجمعية العمومية الثرى فهو ـ غير أنه أخذ بالشمال بالاستثناءات ما أعطاه باليمين بالتشدد المبالغ فيه ـ يحاول أن يلقى بسلام الوداع لقرارات حظر التطبيع القديمة ليقدم مشروعه الجديد ليصدر عن مجلس النقابة فورا مع أنه يعلم تمام العلم وهو نقابى حصيف أن قرارات الجمعية العمومية لا تلغى ولا تعدل إلا من خلالها لكنها العجلة إذا أحسنا الظن.
فما الحكاية يا أستاذ صلاح؟ والله ليست هى المهنة ولا النقابة وجمعيتها العمومية وقراراتها ولا هو توقيت ضبط مصطلح التطبيع. فنحن محاصرون بنتانياهو وليبرمان ومحمود عباس وطابور خامس طويل يتغلغل بيننا ويتربع الآن على عرش المؤسسات ومراكز التأثير وصنع القرار، وأنظمة عربية ذهبت من تواطؤ إلى غياب إلى غيبوبة إلى موت سريرى، وقضية فلسطينية تتم تصفيتها بطريقة ممنهجة، وشعوب عربية تقف فى العراء لا تعتصم إلا ببعض إيمان وبعض مقاومة تستمع إلى استياء منظمة "الإيباك" ـ وهى أكبر منظمة يهودية فى أمريكا تعمل لصالح إسرائيل ـ مما جرى للدكتورة هالة مصطفى وتحذر اللوبى المعارض الذى يسيطر على نقابة الصحفيين، وتتأمل تصريحات سفير الكيان الصهيونى الذى يؤكد فيها أن نجاح مهمته فى القاهرة يتوقف بشكل أساسى على إقناع أكبر عدد من الصحفيين والفنانين والمثقفين المصريين بالتطبيع معهم!!
ما يحدث على امتداد الوطن والأمة فى العراق والصومال والسودان واليمن وعند منابع النيل وغيرها ليس أوهاما نفتعلها، وغير منطقى أو طبيعى أن نناقش ما يجرى الآن فى ملف التطبيع منفصلا عن كل ما حولنا أو فى غياب من ضميرنا المهنى والوطنى والنقابى
يا أستاذ صلاح إننا فى كرب عظيم ولم نكن فى حاجة إليك أكثر من حاجتنا إليك الآن، وبعد أن طلبت منك سعة صدرك، أسمعنا أنت ـ كما طالبتنا ـ صلاة النبى، وأطلق نفيرك بحب الوطن فقد وحشتنا.


الثلاثاء، 27 أكتوبر 2009

عن التطبيع وهالة مصطفى وصلاح عيسى والإيباك

هل يعلن مكرم محمد أحمد رفض الصحفيين تدخل الأيباك في شؤونهم؟؟


American Israel Public Affairs Committee هذا هو الاسم الرسمي للجنة المعروفة اختصارا باسم (أيباك) أو لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، واسمها السابق حين تأسست في عهد أيزنهاور سنة 1953 هو American Zionist Committee for Public Affairs، أي اللجنة الصهيونية الأمريكية للشؤون العامة...وبعيدا عن تاريخ أيباك المنظمة الأكثر صهيونية في العالم، والمؤثرة بقوة في القرار السياسي الأميركي، وهو أمر معروف لنا جميعا..
لجنة الأيباك فعلت ما لم أتوقعه..أعربت في موقف رسمي عن استياءها البالغ من سيطرة لوبي معارض على نقابة الصحفيين المصريين، والذي اتخذ موقفا متشددا من الدكتورة هالة مصطفى التي استقبلت السفير الإسرائيلي بمقر صحيفة الأهرام المصرية، ولم نسمع حتى الآن من مجلس النقابة رداعلى الأيباك... لم نسمع من مجلس النقابة من قال لهذه اللجنة الصهيونية إن الصحفيين المصريين بكاملهم، وبكل طوائفهم وانتماءاتهم يرفضون التطبيع..
وفي المقابل نجد كاتبا كبيرا نكن له كل الاحترام مثل صلاح عيسى يفرد ثلاث مقالات لمحاولة صياغة وتعريف وضبط مصطلح (التطبيع)، ودعونا إلى مناقشة موضوعية لما يروج له كاتبنا الكبير
أولا: نص القرار الصادر عن الجمعية العمومية للصحفيين المصريين جاء فيه حظر كافة أشكال التطبيع المهني والشخصي والنقابي ومنع إقامة أية علاقات مع المؤسسات الإعلامية والجهات والأشخاص الإسرائيليين حتى يتم تحرير جميع الأراضي المحتلة واستعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة، وتطلب الجمعية العمومية من أعضائها جميعا الالتزام الدقيق بقرارات عدم التطبيع وتكليف المجلس بوضع أسس المحاسبة والتأديب لمن يخالف القرار
ثانيا: يرى الأستاذ الجليل أن الأوان قد أن لوضع ضوابط تحدد مصطلح التطبيع، وبدأ في سلسلة من الاستثناءات في طرحه لمشروع قد يعرضه على مجلس النقابة لاحقا، ونصب نفسه حكما بين رافضي التطبيع ومريديه، وبعيدا عن التأسيس القانوني لمشروعية أو عدم مشروعية ما يمكن أن يحدث نتاج ذلك فالمعروف لنا جميعا أن أعلى سلطة في نقابة الصحفيين هي الجمعية العمومية، وإذا صدر قرار بإجماع أعضائها أو حتى غالبيتهم لا يجوز تعديله أو إلغاءه إلا بواسطة الجمعية العمومية، وما يحاول أن يفعله الأستاذ صلاح عيسى نسميه المصادرة... مصادرة حق الجمعية العمومية الأصيل، ولا أظن أن المجلس أو النقيب الأستاذ مكرم يمكن أن يستجيبا لهذه المحاولة تحت أي ظرف أو شرط، ولا يمكن تعديل ما سبق إلا باجتماع الجمعية العمومية للصحفيين المصريين، واتحاد الصحافيين العرب الذي سار على نهج نقابة الصحفيين المصريين وأكدت كل مقرراته على رفض أي تطبيع مع إسرائيل
ثالثا: التطبيع الذي يعبر عنه الضمير الجمعي للصحفيين المصريين لا ينسحب إلى الرأي، ولا يعتبر صاحب الرأي مطبعا إذا ما انسحبت آراءه إلى دعم فكرة التطبيع حتى، لكن بالتأكيد سيجد من يتصدى له بالحقائق الثابتة على الأرض
رابعا: إن آلية إصدار القرار بحظر كافة أشكال التطبيع مع إسرائيل مرت حسبما رأى الراحل نقيب النقباء الأستاذ كامل زهيري، وكما عبر عن ذلك في مقال سابق الصديق يحيى قلاش آلية ديمقراطية، وهي ملزمة لجميع أعضاء النقابة، وتجيز العقاب لمن يخالفها، وقد يصل هذا العقاب إلى حد الشطب من العضوية إذا تكررت المخالفة، لكن ما يفزعنا هنا أن قرارا سابقا بإحالة أعضاء تحالف كوبنهاجن (الراحل لطفي الخولي، والدكتور عبد المنعم سعيد) إلى التحقيق لم ينفذ إلى الآن، ولجأ كلاهما إلى محكمة القضاء الإداري، ولا يعرف أحد من أعضاء النقابة إلى أين انتهت المحكمة.. لم يطًلع احد من أعضاء المجالس السابقة على قرار محكمة القضاء الإداري إلى الآن... وما نسمعه مجرد تكهنات لكن معظمها يدور في فلك أن الخولي وسعيد خسرا القضية... في كل الأحوال نحتاج إلى معرفة القرار، وهو دور المجلس ومن قصر في المتابعة من المجالس السابقة، والمستشار القانوني لنقابة الصحفيين حتى لا يتهم أحد بأنه يحاول إخفاء الحقائق.. إن معرفة هذا القرار في هذه اللحظة المهمة في موقف الصحفيين ضد التطبيع ستكون حاسمة لكثير من الأمور والمواقف

وعودا على بدء..لجنة أيباك تعترض على سيطرة الصحفيين المعارضين للتطبيع على النقابة؟!!... ماذا تمثل اللجنة حتى تتحدث عن أمر يخص جماعة الصحفيين المصريين وتحاول التدخل في شؤونها... الأمر طبعا يحدث من باب هيمنة القوة، وباعتبارها اللجنة التي تصوغ القرار الأميركي، وهنا يذكر الصديق يحيى فلاش عضو مجلس النقابة بموقف النقابة عام 2004 عندما رفضت تصريحات السفير الأمريكي بالقاهرة، لانتقاده الصحافة المصرية وتدخله في شؤونها، والرسالة التي بعث بها جلال عارف للخارجية المصرية باعتبار هذا السفير شخصا غير مرغوب فيه
نحتاج إلى رسالة احتجاج مماثلة من النقيب الحالي ترفض تدخل أيباك في شؤون الصحفيين المصريين، نحتاج إلى موقف فاعل من أعضاء المجلس المنتخب ضد هذه اللجنة.. ولمن يعرفها ولمن لا يعرفها، ولأعضاء مجلس النقابة الموقر أحيلهم إلى موقع stop aipac وهو يمثل نشطاء أميركيين معارضين لدور أيباك في الشأن الأميركي، ومساندين للحقوق العربية أكثر من البعض هنا بمراحل

وإلى أستاذنا الجليل صلاح عيسى ليس هذا وقتا ملائما لمحاولة تبديل ما استقرت عليه أعراف وخيارات جماعة الصحفيين...قرار الجمعية العمومية واضح وملزم للجميع، ومؤسسة مثل الأهرام - رغم موقف رئيسها الدكتور عبد المنعم سعيد ورؤاه الشخصية والفكرية من التطبيع - لم يجرؤ أحدا فيها على الدفاع عن هذا الموقف، بل أحال الأهرام الدكتورة هالة مصطفى إلى التحقيق، وهو ما يمثل احتراما لموقف الجمعية العمومية للصحفيين المصريين..وامتثلا لقرار جمعيتهم العمومية (بحظر التطبيع).. وكفاية تعلقا بمسألة (المهنية)، واعرف عدوك، والمعلومات ودور الصحفي... ذكرني الصديق يحيى قلاش بموقف صديق مشترك هو الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس، وخطيب المسجد الأقصى المبارك، حين كان يثمن موقف الصحفيين المصريين من رفض التطبيع أو السفر إلى إسرائيل، وفي المقدمة رفض السفر إلى عاصمة فلسطين القدس..قائلا إن موقفنا يعضدهم ويدعمهم، وكان يقول إن من يسافر إلى القدس منا يعترف بحق المحتل في السيطرة على المدينة المقدسة لنا جميعا

ثم لا مهنية على الإطلاق في استضافة سفير إسرائيل بمقر الأهرام المؤسسة العريقة التي تعود ملكيتها للشعب المصري، أحد أهداف شلومو كوهين السفير الإسرائيلي في مصر أن يضم النخبة المصرية إلى ملف التطبيع، ويأخذ علينا البعض من كبار الكتاب في مقالات عدة أننا كنقابة نستخدم كورقة ضغط للمفاوض المصري، أو في قول آخر ضغط على الحكومة لإبقاء التطبيع في حده الأدنى مثلما قال الأستاذ صلاح عيسى مؤخرا...
في كل الأحوال لسنا الحكومة ولسنا في موضع المفاوض نحن أصحاب موقف يعبر عن الرفض الشعبي العام للتطبيع مع قتلة الأطفال.. ثم باعتبار المهنية كم مسؤول إسرائيلي عقد مؤتمرات صحافية مشتركة مع نظراء مصريين وقام الصحفيون بتغطيتها... الموقف النقابي الذي يحظر التطبيع يتعامل مع روح الحظر بمفهومه الفعلي، ولذا لم نسمع ولا أظن ذلك سيحدث أن تحاسب النقابة صحافيا على أمر مماثل فما الداعي إذن لمحاولات الالتفاف على قرار الجمعية العمومية (بحظر) التطبيع وإحلال آخر محلها يخضع لسلطة المجلس الذي لم تفوضه الجمعية العمومية إلا في تقرير العقاب على المخالفين وفق سلم العقوبات المتعارف عليه في النقابة.. ويجب هنا أن نؤكد على أن الصحافي يظل صحافيا مفوض من الشعب في مراقبة السلطات الأخرى، وهو حق أقره الدستور المصري، وفي كل العراف والقوانين فإن اللوائح المنظمة تعبر الجمعية العمومية أعلى سلطة وهو الحال كذلك لدينا في نقابة الصحفيين المصريين

رسالة إلى صوت النيل من الولايات المتحدة الأميركية

وصلتنا هذه الرسالة من الأخت عبير محمد وهي مصرية مهاجرة في الولايات المتحدة الأميركية، وتول إنه كما أن هناك من يسيئ إلى الإسلام هناك أيضا من يعز الإسلام... إلى كلمات عبير
السلام عليكم ورحمة الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه
اخوانى قبل بداية حديثى احب ان اعرفكم بنفسى فأنا مصرية وافخر بكونى عربية مسلمة تعيش فى دولة غير إسلامية
ولكن بمنتهى الفخر والعزة فالإسلام يفرض نفسه هنا فى أمريكا وأحب أن ألفت النظر أصدقائى إلى ان الشعب الأمريكى يسأل ويستفسر دائما بطبيعته... فمثلا يسأل عن الحجاب وعن الصلاة وكيفية آدائها وحقا اقول اننى اشعر بمنتهى الفخر وانا اسير مرتدية حجابى واجد بعض السيدات تستوقفنى وتسالنى ما السر فى ارتداء هذا الزى وتسألن عن الاسلام واجيب قدر علمى
وأطمئنكم اخوانى انه كما يوجد اناس تسىء للإسلام هناك من يعز الاسلام وانا اتحدث اليكم عن رؤية عينى انا وليس بسمع فقد رأيت
بعض المسلمين يضعون اللافتات على سياراتهم بالحجم الكبير مكتوب عليها .... لا إله إلا الله محمدا رسول الله كما انه يسلم اعدادا لاباس بها على فترات متقاربة ومن ضمنهم يهود ايضا... أليس هذا عزة ورفعة للإسلام ، وبالرغم من أننا نعيش بين أصحاب الديانات الأخرى فهم يحترموننا ويقدسون ديننا ويحترمون زينا الاسلامى الوقور..ونحن بدورنا نعاملهم بمنتهى الود والالفة هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
والحمد لله على رحمة الله لنا حين خصنا فجعلنا أتباع خير الخلق الذى أخرجنا الله به من الظلمات إلى النور ومن الضلال إلى الهداية
لا إله إلا الله محمدا رسول الله


الاثنين، 26 أكتوبر 2009

مش قلت لكم ... المسؤولية ستتحملها الجاموسة


مش قلتلكم.. إدانة واسعة للجاموسة بنت الــ.... ومصدر مسؤول في هيئة السكة الحديد، ووزارة النقل بتاعت منصور أعلن رسميا وبالفم المليان.. الجاموسة هي السبب

السبت، 24 أكتوبر 2009

بعد الحملات الخايبة للسكة الحديد.. حادث العياط ليس الأول ولن يكون الأخير.. والهيئة ستحمل الجاموسة المسؤولية




ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة في تقديري طالما أن القائمين على هذه الهيئة هم كما هم، لا يؤثر في وجودهم من عدمه احتراق المئات من المصريين داخل عربات القطار وانصهارهم مع الحديد، ولا يؤثر في وجودهم تعليل غبي من نوع التحويلة مسؤولة عن الحادث، أو من نوع الموظف الفلاني أو السائق الفلاني خرج بالقطار قبل أو بعد موعده.... إلخ
المسألة في الرؤية والخبرة التي تحكم هؤلاء.. سياق العمل الذي يدع هذه الهيئة رغم عدد بالملايين يستقلون القطارات كل يوم تخسر خسائر غير مسبوقة... وبعدين تخرج لنا الحملات "الخايبة" التي تدعو المواطنين إلى الحفاظ بأنفسهم على القطارات لأنها ملك لهم، والحقيقة أن حفنة لا علاقة لهم بالعلم ولا الخبرة ولا حتى الإنسانية يسيطرون على القرار في هيئة سكك حديد مصر
حاولت أن أتابع قنواتنا ووسائلنا الإعلامية النجيبة عل الحادث المؤثر... فضائيات وأرضيات الحكومة في حيص بيص.. بس بيستضيفوا مسؤولين من وزارة الصحة.. ولا عليهم إلا أن يتحدثوا عن معالي الوزير فلان وعلان، ومعالي الوزير أمر بأن تتوجه الحالات المصابة إلى المستشفيات الكبيرة.. وحتى كتابة هذا المقال لم يعلن معالي وزير التضامن أو معالي محافظ 6أكتوبر لم يعلنا عن صرف التعويض الفورررررري 5 آلاف جنيه لكل ميت وألف لكل متوفي.. ويمكن ما يعلنوش أصلا..الحادث يفع دوما، وعلى نفس الخط، وسترج المانشيتات للصحف الرئيسية سيكون كارثة جديدة في العياط... شهداء حادث القطار.. إلخ إلخ
حتى كتابة هذا المقال لم تعلن الأسباب... لكن وسائل إعلام تحدثت عن اصطدام قطار بجاموسة.. واضطر يتوقف.. ثم تجاوز القطار الخلفي... رئيس هيئة السكة الحديد استضافوه اخيرا.. قال انا في موقع الحادث.. سبب الحادث تجاوز السرعة من قبل القطار الخلفي.. هموما سيكون المسؤول إما السائق أو الجاموسة.. وبيدي لا بيد عمرو.. وتحقيقا للشفافية وعدم إخفاء الحقائق...لكن هل يجرؤ رئيس الهيئة على الاستقالة كما في الدول المتقدمة؟؟ 
طيب .. تاني .. كام مرة اعترف وزير النقل بأن القطارات في حاجة إلى تطوير شامل.. كم مرة وعد بان الأمر سيتم في 24 شهرا..كم مرة.. وكام 24 شهر عدت.. هل حاسبه رئيس الوزراء على تعهداته.. هل أعلمنا أحد بذلك؟؟؟


طيب... التكرار يعلم الشطار.. كم مسؤول قبل كده قدم استقالته بسبب حوادث مشابهة، بلاش كم مسؤول اترفد علشان حوادث مشابهة...تسمع كلام غريب عن القضاء، وتسمع كلام من نوع كفاية الجزاء.... ده فاضله سنة ويطلع معاش، يعني أسرته وعياله ذنبهم إيه.. طب وذنب الغلابة إيه.. بيطلعوا مع أذان الفجر من قراهم ومراكزهم ونجوعهم.. يضبطون حياتهم على دقات عجلات القطار.. ويعودوا في نهاية اليوم في القطار أيضا.. من بين كوم من عجين اللحم ينتظر فلان وصوله إلى البلد ممنيا نفسه بوجبة ساخنة وحضن أولاده بعد يوم شقا..ويحمد آخر الله طوال الطريق بعدما رزقه بعمل جديد اليوم..وثالث يفكر في أدوات المدرسة والكتاب الخارجي الذي تمكن أن يجلبهم لأولاده وكم سيكون سعيدا بابتسامة سارة.. أو مشاغبات محمد..وفرحة أم العيال بالولاد
أنتم تجنون على أسر بكاملها باقي حياتهم.. أنتم تعملون على إعاقة المصريين بطريقة تفكيركم المعوقة... تستطيعون إنجاز الكثير إن أردتم... إن اختفت روائح فساد الجسد والروح...إن أصبح هدفكم في أعمالكم إرضاء الله وضمائركم إن كانت باقية لا معالي الوزير فلان ورئيس الهيئة علان
ما هي عقوبة الفتل العمد؟؟؟ الإعدام... هل ثبت من قبل مسؤولية هذه الهيئة وأركانها عن معرفتهم المسبقة بأن إهمالهم يؤدي إلى القتل وتقاعسوا عن إصلاح ما أفسدوه... نعم حدث... هل أعدموا... لا لم يعدموا، وأين هم الآن؟؟ يخضعون للتحقيق في حادث قطاري العياط !!!!!!!

أحمد صوان يتساءل....لماذا يكرهوننا ؟؟

يطرح أحمد صوان هذا التساؤل في مقال أعتقد أنه رشيفا محددا يلبي الهدف، وأحمد موهبة صحافية شابة ضل طريقه إلى الصحف والمؤسسات الإعلامية الكبرى.. لكنه يمضي على طريق جديد يحاول عبره صياغة مستقبل ودور في بلاط صاحبة الجلالة..صوان يدرك جيدا الإجابة في أن.. الإسلام الذي آمن به الملايين ، ودفعوا من أرواحهم ودمائهم الكثير حتى ينتشر بين الناس أصبح خفيا... ويرى صوان الكاتب الشاب المجتهد أننا ...انشغلنا بمعارك تافهة لا تمت للدين بصلة وإنما هي قشور القشور من الماضي السحيق أعاد البعض إحياؤه ...صوان يدعونا أيضا ونحن نقاطع الفيس بوك بسبب رفض إدارة إغلاق المجموعات المسيئة للإسلام إلى أن نعمل بعد ذلك على إظهار الإسلام الحقيقي وأن نوضحه بعيدا عن القشور وخلافات الماضي السحيق...لنتابع معا كلمات صوان وأدعوكم لتأملها جيدا    




عندما تدق الساعة دقتها الأخيرة معلنة بداية يوم 24 أكتوبر سيصبح موقع الـ ( فيس بوك ) خاليا من المسلمين احتجاجا على المواد والجماعات المسيئة لرسول الإسلام محمد [ صلى الله عليه وسلم ]
هكذا نأمل .. وهكذا سوف نفعل
ورغم أن المقاطعة إجراء مهم .. وقوي .. إلا أننا كمسلمين لم نسأل أنفسنا بعيدا عن تعقيدات السياسة ومصطلحات الإرهاب والقاعدة واللحى الطويلة لماذا دفعنا أصحاب هذه الإساءات المتكررة إلى المقاطعة التي تحمسنا لها جميعا ؟؟
لماذا يقومون بما يقومون به ؟؟

ولماذا يكرهوننا ؟؟

أو على الأدق .. لماذا يكرهون الإسلام ؟؟
وإذا استطعنا الوصول إلى السؤال الأخير ، فإننا يجب أن نسأل أنفسنا أيضا .. هل هم يعرفون ما هو الإسلام ؟؟
ما هي الرسالة المحمدية التي أضاءت العالم وحفر أتباعها أسماؤهم في التاريخ القديم بحروف لا يمكن محوها ؟؟
بالتأكيد لا
فالإسلام الحقيقي غائب عن الأذهان
كل الأذهان
الإسلام الذي آمن به الملايين ، ودفعوا من أرواحهم ودمائهم الكثير حتى ينتشر بين الناس أصبح خفيا
لم يعودوا يروا منه سوى النقاب واللحى وبول الإبل وإرضاع الكبير .. الخ
نسوا ما هو الإسلام
ونسينا أن نوّضح الإسلام
نحن أيضا انشغلنا بمعارك تافهة لا تمت للدين بصلة وإنما هي قشور القشور من الماضي السحيق أعاد البعض إحياؤه
وتركنا وضعنا الحالي
وكما نسينا أيضا نسينا الآخرين
تركنا الساحة لمجموعة من المخابيل والجهلة يضعون فيها ما يشاؤن من خرافات وجهل بعيدا كل البعد عن حقيقة الإسلام
والمؤسف أن كلامهم انتشر حتى أغرق العالم كله ، وبكل اللغات ، في نفس الوقت الذي انزوينا نحن فيه إلى ركن قصي من العالم نبكي اللبن المسكوب وننشغل مرة أخرى بأمور ليست منا
والآن .. وعندما زاد الأمر .. انتبهنا
بالفعل لم يفت الأوان كثيرا ونستطيع إصلاح ما أفسدناه نحن ودمره المتعصبون والجهلاء
ولكن هذا إذا كنا بالفعل نريد إصلاح صورتنا الممزقة
يجب ألا تكون هذه المقاطعة مجرد صرخة يتيمة نطلقها ونعود بعدها إلى ما نحن فيه مرة أخرى
بل يجب أن تكون الخطوة الأولى
خطوة .. نبدأ بعدها خطوات وكيلومترات نحو تحسين صورتنا وإظهار الحقيقة
نحن لسنا مجرد نقاب ولحى وعمائم
وليست معضلتنا الكبرى بول الإبل أو إرضاع الكبير
وليست اختلافاتنا في طول الحجاب أو قصره
نحن لدينا مشكلات أخرى
وقضايا أخرى
يمكن لكل من شارك في هذه المقاطعة أن يشارك أيضا في إظهار صورة الإسلام الحقيقي
وبكل اللغات
وبالدليل القاطع
من هنا فقط .. يمكن اعتبار أن المقاطعة كخطوة أولى يمكن أن تفعل الكثير




الأربعاء، 21 أكتوبر 2009

شيماء عبد الرؤوف تصرخ.. إسمعونا!!


بهذا العنوان كتبت مقالا ثائرا..صحفية شابة.. تبدأ أولى خطواتها في بلاط صاحبة الجلالة..قالت اسمعونا..صرخت شيماء عبد الرؤوف قائلة أنتم "تنكرون علينا حق الكلمة"، وتساءلت لماذا يحتكر الكبار حق الكتابة، ويبقى الصغار صغارا لا كلمة لهم..تساءلت أليس من الممكن أن يخرج من بيننا كاتبا محترما، أو صحافيا ذو شأن؟؟.. هل يرد عليها كتاب مصر الذين يحتكرون  وحدهم حق الكلام؟؟



لنتابع معا مقال شيماء عبد الرؤوف
صرخة مريرة من أقلام صحافية شابة أطلقتها بعد أن عانت وصارعت كثيرا لنيل أبسط حقوقها وهو حق الكلمة، تصرخ لعلها تؤكد على كينونتها في هذا المجتمع الذي بات الصغير فيه لا حول له ولا قوة... نتساءل لم لا يكون لنا مكان بين الأقلام الكبيرة التي لا يسعنا غير أن نحنى لها قاماتنا تقديرا وحبا واحتراما لمسيرة طويلة تركت بصمة في قلب الوطن، فلن يكون لوجودنا إلى جانب تاريخها أي تأثير على مكانتها بل سنتولى تلك الرسالة التي حملوها سنين طويلة على أكمل وجه أضافوا لها وأضافت لهم فلم لا يحملوننا جزء من المسؤولية... نستفيد من خبرتهم الطويلة حتى لا تموت في يوم مع أصحابها
نحن لن نتحدث عن حقوقنا المهدرة عن صراعنا اليائس لنيل عضوية النقابة لن نتحدث عن استغلال أقلامنا في المؤسسات الصحافية الكبرى والصغرى دون أجور تذكر تحت راية التدريب
فقط نريد أن يكون لكلمتنا شأن وسط المجتمع... أن تحترم أقلامنا... أن تحترم عقولنا، أن نصبح قادة رأي في مجتمعاتنا التي أصبحنا فيها مجرد صفر على الهامش
والمثير للدهشة أنه بدلا من أن تحتوينا تلك الأقلام... أن تدربنا وتلقننا كي نساعدها في حمل الأمانة نجدها، خاصة من يتولون مراكز قيادية، هم من يحاصرون أحلامنا، يضيقون على أفكارنا ويستنكر البعض منهم علينا حقنا في كتابة مقال نفكر فيه في قضايا وهموم الوطن نطرح أفكارا جديدة وشابة لتلك الأزمات المستعصية التي يعيشها وطننا، نشارك في صياغة رؤية قد تساهم في تنمية الفكر المصري، أن نصل بكلمتنا إلى عقول جديدة لم تستطع أن تستوعبها تلك الأقلام
نتساءل مرة أخرى.. لم تنكر علينا بعض الأقلام الكبيرة حق الكلمة نريد أن نعيد إلى أذهانهم أن الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين استطاع أن يصل إلى رئاسة تحرير مجلة روزاليوسف التي كانت ذو شأن كبير في ذلك الوقت ولم يتخط بعد عقده الثلاثين وأيضا الكاتب الصحافي الأستاذ محمد حسنين هيكل الذي نرفع له قبعاتنا حبا واحتراما على تاريخه الطويل والمشرف لمهنة الصحافة فقد تولى رئاسة تحرير الأهرام وهو يبلغ سن 33 سنة كما أن الأكثر أهمية من ذلك أنه كان من أقرب الملازمين للرئيس الراجل جمال عبد الناصر يستنير بأفكاره ورأيه وهو لا زال في سن 29 عاما
نحن لا نريد أن نتولى مراكز قيادية إذا كان هذا سينال من كينونة الأقلام الكبرى التي أصبحت تعتبرها حقا مشروعا لكننا فقط نريد أن نعمل تحت ريادتها... نكتب.. نشارك.. أن نجد من يستمع لنا ويرحب بكلمتنا... أن تسن القوانين التي تحمينا إذا كشفنا عن ملف فساد أو إذا وجهنا مسؤول أو لفتنا إلى قضية إهمال
اسمعونا فقد يخرج من بيننا قلما محترما.. قد يخرج من بيننا صحافي ذو شأن... قد نطرح رؤية جديدة... قد نساهم في حل أزمة مجتمع.. قد نحمي مجتمعنا من قضية فساد... فقط اسمعونا فالكلمة أبسط حقوقنا.

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2009

جمعية فرنسية تدفع 50 مليون يورو سنويا فى مقابل إعادة تمثال ديلسبس .. تفتكروا ليه؟؟

إلى أرواح شهداء بورسعيد
إلى روح كل مصري استشهد في حفر قناة السويس
إلى روح أبي رحمه الله

وقفت كثيرا عند الصفحة الأولى من الملف الذى يحمل اسم "بورسعيد 56"، يقول البيان الأول الصادر عن منظمة (هاتاشاما) هيئة تحرير شعب مصر: "أيها المواطن، إن الخراب والحرائق التى حلت ببورسعيد هى ثمن العزة والكرامة والشرف والاستقلال. لا تلقوا السلاح وحافظوا عليه ومن الآن فلنقاوم العدو مقاومة سرية، ولينضم كل منكم إلى حركة المقاومة السرية ولا تتركوا مدينتكم نهبا للأعداء، حافظوا على القسم الذى أقسمتموه وإلى المعركة فلا تزال أسلحتنا قوية وحيوية ومتماسكة. احذروا الشائعات والنصر لنا
لا يمكنك وأنت تقلب بين يديك هذه الصفحات من سطور تاريخ عظيم إلا أن تحنى رأسك لهؤلاء الذين صنعوا المجد وأزالوا من على رأس القناة بأيديهم رمز الذل والمهانة وسخرة المصريين، لا يمكنك بالتأكيد وأنت تقلب بين يديك هذه الصفحات من تاريخ مصر العظيم إلا أن توقن أن شهداء مصر العظام لن يسامحوا من يفرط فيما قدمت أيديهم من عزة وكرامة حين أزالوا تمثال ديليسبس الذى كان يرمز لسطوة المستعمر وعنصريته البغيضة فكان حطام القاعدة عند المدخل الشمالى لقناة السويس رمزا لاستعادة مصر سيادتها وحرية قرارها
لقد جاء نبأ كنا نحسبه من كاذب بأن جمعية فرنسية تسمى (محبى فرديناند ديليسبس) عرضت 50 مليون يورو سنويا مقابل إعادة التمثال إلى قاعدته فى المدخل الشمالى للقناة، النبأ نشر فى أكثر من صحيفة بل وجاء فى بعض الأنباء أن محافظ بورسعيد اللواء مصطفى عبداللطيف وافق على عودة التمثال وأن الاستعدادات النهائية قائمة، المهم أن هذه الأنباء تأتى بدلا من أخرى كنا نتوقعها تحتفل بالذكرى 53 لإسقاط هذا التمثال بأيدى رجال المقاومة، وفى نفس الموعد الذى كان يجب أن تحتفل فيه مصر عن بكرة أبيها بذكرى
رحيل آخر جندى بريطانى فى يوم الجلاء 18 يونيو
منذ أكثر من نصف قرن تأكد المستعمرون القدامى بعد قيام الثورة فى 1952 أن العقبة الحقيقية فى طريق أطماعهم هى مصر، ولم يكن هناك سبيل سوى إخضاعها أو إسقاط ثورتها، وانتهزت هذه القوى قرار الراحل جمال عبدالناصر بتأميم القناة فى 26 يوليو 1956 لتبدأ عملية إذلال وإخضاع مصر أو إسقاط نظامها الثائر الذى يسبب صداعا لهم ويهدد مصالحهم الاستعمارية، وبعد العديد من المشاهد الاستعمارية العنصرية المعروفة للجميع كانت صيحة ناصر من الأزهر الشريف ومعه كل مصر "سنحارب"، ليؤرخ المصريون مرحلة جديدة تعيد توزيع القوى وستتهاوى بعد ذلك سيدة البحار وحليفتها فرنسا ليبزغ نجم لمستعمر جديد، وقوى أخرى مكنها تخاذل البعض من إحكام سيطرتها مرة أخرى مستوعبة درس الماضى القريب أن مصر مقبرة للغزاة المدججين بالسلاح فبدلت من أدوت بالية ونهج عفا عليه الزمان
في هذه الأيام نحتفل ـ لمن تذكر ـ بيوم جلاء آخر جندى مستعمر من جنود سيدة البحار فى 18 يونيو 1956، ولم تمر بضعة أشهر إلا وكانت مصر تتعرض لمحاولة غزو شامل باءت بالفشل استقوت فيها بريطانيا بفرنسا وإسرائيل، وفى 29 أكتوبر من السنة نفسها بدأ هجوما شاملا شنته إسرائيل على سيناء لتبدأ الذرائع الممهدة للحرب فأنذرت كلا من بريطانيا وفرنسا مصر وإسرائيل بوقف القتال على أن تقف قوات كل منهما على بعد أميال قليلة من قناة السويس، وأدركت مصر حينها ما يحاك فى ظلمة ليل ويهدف إلى احتلال سيناء والسيطرة على القناة بعد ذلك وبالطبع رفضت الإنذار واعتمدت الخطة الفرنسية البريطانية الإسرائيلية على تطويق الجيش المصرى فى سيناء عبر هجوم شامل على بورسعيد وأدركت القيادة المصرية ذلك فسحبت قواتها من سيناء لكن الخطة استمرت بهجوم واسع النطاق شمل بورسعيد والقاهرة والإسكندرية، ولأن من بين نوايا العدوان إسقاط النظام السياسى المصرى فى ذلك الحين فقصفت طائراته مقر الإذاعة لكن كل عاصمة عربية انطلقت منها عبارة (هنا القاهرة) على موجات إذاعاتها فى تحد واضح لإرادة المستعمر، ولتؤكد أن عهدا جديدا من الحرية يخرج إلى النور
لم يكن النظام المصرى فى ذلك الحين غافلا عما يحاك من مؤامرات، وأسس الحرس الوطنى فى أكتوبر 1953، وهو مجموعات مسلحة شبه نظامية تعتمد على المتطوعين، وصاغ الحرس الوطنى مقاومة منظمة ضد الاستعمار الإنجليزى إلى أن تم الجلاء، ثم ساهم فى العمليات الفدائية ضد العصابات الصهيونية التى تحتل فلسطين مرسلا أول دفعة من الفدائيين فى 8 مارس 1954 إلى غزة، وسقط أول الشهداء على أرض فلسطين محمد بكرى (متطوع من بورسعيد)، والملازم أول (محمد سامى فهمى عوض)، من بلبيس، عادت هذه الدفعة من الفدائيين إلى أرض الوطن فى 17 أكتوبر 1956، وبعد 12 يوما خاضوا مجددا معارك ضد القوات البريطانية والفرنسية، إضافة إلى العمليات الفدائية ضد إسرائيل فى سيناء لتفوت بذلك على العدوان الثلاثى نجاح أهم تكتيكاته العسكرية، وتأسست على الفور العديد من منظمات المقاومة السرية فى بورسعيد توحدت أربع منها فى جبهة المقاومة الشعبية المتحدة التي ضمت أبرز الفصائل المقاومة وهى اللجنة العليا للمقاومة الشعبية، الأحرار الانتقاميون، م.س، المدمرون، واستمرت إلى جانبها فصائل متنوعة للمقاومة، لكن القاهرة رأت ضرورة توحيد هذه الفصائل من المقاومة، وقد كان، فتأسست هيئة تحرير شعب مصر، والتى يرمز لها بـ (هاتاشاما)، وأشرفت المخابرات العامة المصرية على تأسيسها بقرار من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر



في بورسعيد المدينة التى حطم أبناؤها تمثال ديليسبس وأسقطوه من علٍ سطرت الدماء الزكية للشهداء من كل أنحاء مصر ملحمة دحر المعتدين، وصاغت المقاومة العالم الجديد فأسقطت الإمبراطورية القديمة ركاما وبدأت مرحلة التحولات الكبيرة، لم يكن ذلك مهماً للمصريين قدر ما كان مهما الدفاع عن كرامتهم وثورتهم التى يريد المستعمر إجهاضها، ولم يهنأ الأعداء بيوم واحد من يوميات العدوان فأرهقتهم المقاومة بشتى الوسائل بالكلمة والسلاح، وبعد تمهيد بالطائرات لمدة ستة أيام كاملة بدأ العدو فى يوم الاثنين الخامس من نوفمبر إسقاط المظليين، فى السابعة صباح ذلك اليوم حسب ما يذكر مؤرخ بورسعيد ضياء القاضى فى الأطلس الرسمى للمدينة أسقط البريطانيون 250 ضابطا وجنديا فى منطقة الجميل ببورسعيد أبيدوا بالكامل واستخدم الأهالى شتى أنواع الأسلحة بما فى ذلك السلاح الأبيض والمواجهة وجها لوجه، ثم أسقط الأعداء دمى وهمية لاكتشاف مواقع المقاومة، ووجهوا قصفهم إليها، ثم أعادوا إسقاط نحو 1200 ضابط وجندى أطلقوا عليهم (الشياطين الحمر) فى منطقتى الجميل والجبانة ببورسعيد فى الساعة 11.30، والساعة 2.30 ظهرا، فى هذه الأثناء أسقط الفرنسيون فى بورفؤاد 400 ضابط وجندى واجهوا مقاومة عنيفة وأبيد عدد كبير منهم لم يتم حصره ما دعا القائد الفرنسى إلى التهديد بنسف بورفؤاد إذا لم تتوقف المقاومة (بالمناسبة بورفؤاد هى النقطة الوحيدة فى سيناء التى لم يتمكن العدو الإسرائيلى من احتلالها فى عدوان 1967)، وأسقط الفرنسيون 350 جنديا وضابطا فى منطقة الجبانة ببورسعيد لكنهم أبيدوا بالكامل، وفى يوم الثلاثاء السادس من نوفمبر تعرضت بورسعيد لقصف مكثف وتحت وابل من الأدخنة الكثيفة بدأت الأساطيل الإنجليزية والفرنسية فى إنزال الدبابات والمركبات إلى بورسعيد لكن المدهش أنهم اختاروا رصيف ديليسبس لإنزال قواتهم
استمرت المعركة الكبرى حتى يوم 18 ديسمبر عندما وصلت إلى المدينة أفواج من قوات البوليس المصرى "على متن قطار ترفرف عليه أعلام مصر استعدادا لاستلام المدينة بعد جلاء القوات معتدية"، ضياء القاضى، أطلس بورسعيد، لقد ضل المعتدون طريقهم فقد رسخ فى اعتقادهم أن هذا العدوان سيعيد مصر إلى حظيرة مستعمراتهم، وسيقضون عبرها على حركة التحرر العربى والعالمى التى قادها عبدالناصر من القاهرة، لذلك انتهى التخطيط للعدوان قبل أيام من التنفيذ، ووقع المتآمرون وثيقة سيفر السرية والتى كان نصها على النحو التالي
لا تنشر إلى الأبد
بروتوكول سيفر
24/10/1956
تقوم القوات الإسرائيلية بخلق حالة صراع مسلح على مشارف قناة السويس لتستغلها بريطانيا وفرنسا كذريعة للتدخل العسكري ضد
مصر
توفر القوات الجوية الفرنسية الحماية الجوية لإسرائيل كما توفر القوات البحرية الفرنسية الحماية البحرية للمياه الإقليمية الإسرائيلية
تصدر بريطانيا وفرنسا إنذارا مشتركا لكل من مصر وإسرائيل لوقف أعمال القتال والابتعاد عن القناة مع قبول مصر احتلال منطقة القناة احتلالا مؤقتا بواسطة القوات الأنجلو فرنسية لحماية الملاحة البحرية فيها
تقوم القوات الجوية البريطانية بتدمير المطارات والطائرات والأهداف العسكرية المصرية وتحقق السيطرة الجوية فى سماء مصر
تدافع فرنسا عن موقف إسرائيل فى الأمم المتحدة وفى الوقت نفسه تبذل بريطانيا جهودها بصفة سرية بالاتصالات الخاصة لمساندة إسرائيل دون أن تكشف علانية عن ذلك حتى لا يضار مركزها فى الوطن العربي
وقع الاتفاق كل من
باتريك دين المستشار القانونى للحكومة البريطانية وكريستيانبينو وزير خارجية فرنسا ودافيد بن جوريون رئيس الوزراء ووزير دفاع إسرائيل، واتفق على أن يحتفظ كل طرف بنسخته ولا يظهرها أبدا
توقيعات
موشى ديان ـ جى موليه ـ دافيد بن جوريون ـ انتونى ايدن
الأمر إذن واضح وجلى، يريدون ضمان السيطرة على أهم مجرى ملاحى فى العالم، على مقدرات وموارد المصريين بعدما سخروهم فى حفر القناة وكانوا يتصورون أنهم سيظلون بلا مدى




من بين منشورات المقاومة (هاتاشاما) "القراصنة يهزلون فى مأتم"، ويقول المقاومون فى مقطع منه ردا على ما أشاعته قوات الاحتلال من أن عبدالناصر سيقطع الماء عن بورسعيد: "أيها القراصنة الأنجاس... لقد صنعتم فى بورسعيد مأتما ثم أخذتم تهزلون وتعربدون، إن الحياة معكم فى بلد واحد تافهة ولا تستحق أن يحياها حر، فمرحبا بإعدام جمال عبدالناصر لنا إذا كان طوعا أو كرها
وكانت المنشورات وصور ناصر تؤرق الأعداء، فى هذه الأثناء كانت مطبعة الاعتماد لصاحبها السيد المغربى هى الموقع السرى لطباعة منشورات المقاومة، وازدادت شكوك الإنجليز فى هذه المطبعة فاقتحموها وسرقوا منها أكليشيه صورة عبدالناصر لكنهم أبدا لم يتمكنوا من اكتشافها كمطبعة للمقاومة (هاتاشاما)، وبين أيدينا المنشورات التى احتفظ بها ورثة الراحل السيد المغربى لأكثر من نصف قرن لتكون شاهدا على بطولات مقاومة المصريين للمعتدين الغزاة، ويشير رئيس هيئة تحرير شعب مصر أمين العصفورى فى كتيب صدر يحمل هذه المنشورات فى ديسمبر 1956 إلى الجندى المجهول المسئول عن تشكيل المنشورات (مختار فكرى إبراهيم)، ويقول عنه "كان لهم دائما بالمرصاد، يقدم المنشور للمطبعة تلو الآخر ويحاول جاهدا أن يتقصى أخبار العدو ويسفه أحلامه ويؤرق منامه، إنه المسئول عن تشكيل منشورات هاتاشاما
وهاهو منشور آخر يطرح أسئلة تطلب أجوبة، منها أن قيادة القرصنة أمرت جنودها بربط أسلحتهم فى سواعدهم أو فى وسطهم خوفا من اختطافها من قبل الأهالى، ويتساءل المنشور "هل تستطيع هذه القيادة أن تقول إن كانت مثل هذه الأوامر قد صدرت من قيادة جيش آخر غيرهم خاصة فى مدينة صغيرة مثل بورسعيد؟"، وفى منشور آخر معنون "هذه القناة لا نريدها"، يقول المقاومون: "أيها الإنجليز والفرنسيون الملاعين... نعم إن التأميم قد محا (سعيد باشا) الخائن وامتيازه من الوجود، وبقى (البور) ونحن لا نريد غير ذلك، لا نريد إلا أن تظل بلدنا (بورت) أى ميناء فقط كميناء الإسكندرية، أما القناة فلا نريدها وكفانا ما لاقينا بسببها من الإذلال سبعين عاما أو يزيد، إننا لم نستفد من هذه القناة شيئا، وإذا ما ردمت نهائيا فلن نخسر شيئا، وإنما الذي سيخسر هم أنتم يا دعاة المدنية البربرية فى العالم، ولهذا لا نريدها، أما جمال عبد الناصر وإخوانه فى القاهرة فنحن نعلم أنهم لن يسكتوا على اقتطاع هذه القطعة العزيزة من أرض الوطن وإنما سيجلونكم عنها (كما سبق) إن طوعا أو كرها، ونحن نعلم أنهم لن ينسونا، ونعلم أيضا أن (الفوائد الغامضة) التى تزعمون أنهم يريدونها لأنفسهم ليست غامضة علينا وإنما هى واضحة لنا كل الوضوح فهى تتلخص فى أن تعيش مصر كلها حرة بالقناة أو بغير القناة، إننا لا نزال نأكل من خير مصر ولم تنسنا القاهرة كما زعمتم بل إنكم تأكلون معنا من خيرها، وتشربون معنا من مائها، فوفروا تعبكم فلن تجدوا منا واحدا يتعاون معكم فى أى عمل مهما صغر شأنه إنكم تلقون بوريقاتكم القذرة من الهواء وقد ذهب كلامها فى الهواء، ولعنة الله على الظالمين، عاشت مصر وعاش بطل التأميم جمال عبدالناصر. هاتاشاما

إسقاط رمز الاستعمار


في اليوم التالي مباشرة لرحيل قوات العدوان خرج أبناء بورسعيد عن بكرة أبيهم لكن هالهم ما رأوه.. يقول يحيى الشاعر أحد رجال المقاومة فى بورسعيد
ما كاد الشعب يفتح عيونه فى الصباح المبكر ويتوجه إلى منطقة رصيف ديليسبس ليتأكد من مغادرة آخر السفن وعدم تواجدها على خط الأفق، حتى صدمته رؤية ما تركه خلفهم جنديان فرنسى وبريطانى فوق التمثال مما زاد من غضبهم الفورى، فقد قام آخر الجنود البريطانيين والفرنسيين الذين كانوا يحرسون مقر الجنرال ستوكويل فى مبنى فندق وكازينو بالاس فى مساء اليوم السابق، وسمحا لنفسهما بربط علمين بريطانى وفرنسى متوسطى الحجم على يد تمثال ديليسبس اليمني, وعلاوة على ذلك فقد وضعا على رأس التمثال غطاء رأس بيريه من وحدة مظلات فرنسية ولزيادة الأمر سوءا، قاما بدهن التمثال بطبقة شحم كثيفة، كما وضعا الشحم على ذراعه الممتدة والمثبت فيها العلمان البريطانى والفرنسى المذكوران لمنع الأفراد من التسلق وانتزاعهما دلالة على استمرار سيطرتهم المعنوية على المدينة، ولما شاهدت مجموعات الشعب هذا المنظر المستفز، حاول العديد من الأفراد التسلق على التمثال وقاعدته، إلا أن طبقة الشحم التى دهن بها التمثال ومنصة قاعدته منعا من التسلق، ولم يتمكنوا منه، فلم يتوان المواطنون وطلبوا مساعدة المطافئ بإمدادهم بإحدى السلالم الطويلة من معداتهم حتى يتسلقوا إلى قاعدة التمثال ويتمكنوا من نزع العلمين الأجنبيين، وفى الحال، تجاوب رجال المطافئ فأسرعوا ومعهم السلم الطويل على عجلتين وتقدموا على الرصيف وضعوه على الجهة الجنوبية حيث أمدوه ولما استكملت درجاته انتشارها، تسلق أحد المواطنين وانتزع العلمين وألقى بهما للجماهير الشعب المتجمعة حول القاعدة الضخمة وفى الأرض الفضاء بجانب قاعدة التمثال، وما كاد العلمان يصلان للأرض حتى داس المتجمعون عليهما فى غضب بأقدامهما وبصقوا عليهما وبدأوا فى تمزيقهما إلى قطع صغيرة وأخيرا أشعلوا فيهما النار تعبيرا عن الغضب وبدأت السماء تمتلئ بالهتاف "الله أكبر، تحيا مصر، يعيش جمال عبد الناصر


كل هذا نضعه بين يدى محافظ بورسعيد اللواء مصطفى عبداللطيف، ولنفكر قليلا، بعد أكثر من نصف قرن من الزمان لماذا يريد الفرنسيون إعادة تمثال ديليسبس الذى أسقطه المقاومون، وانظر إلى الصفقة (50 مليون يورو سنويا مقابل إعادة التمثال) يا سلام (هى الحداية بترمى كتاكيت)؟
على الفيس بوك نشأت مجموعة تحت اسم (ضد عودة تمثال ديليسبس)، وأحد الاقتراحات للرد على محاولات طمس دماء الشهداء من مصرية طالبت بحملة اكتتاب عام لإقامة تمثال يرمز للمصرى الذى حفر القناة بدمائه بدلا من تمثال يرمز للمستعمر تذكرنا فيها بحملة المصريين للاكتتاب لإقامة تمثال نهضة مصر على أن يشارك فى وضع تصوره مجموعة عمل من الفنانين المصريين، فهل منا من يبدأ؟