الجمعة، 20 نوفمبر 2009

عاجل: 4:30 فجر الجمعة/ انتهاء التظاهرات فجر الجمعة


انتهت المظاهرات التي اندلعت أمام مقر السفارة الجزائرية بالقاهرة في الرابعة والنصف من صباح الجمعة والتي شارك فيها نحو خمسة آلاف من الشباب المصري الغاضب والذين طالبوا بطرد السفير الجزائري من القاهرة. وتمكنت قيادات الشرطة من اقناع الشباب الغاضب بالانسحاب خاصة بعدما تصاعد عدد المشاركين في التظاهرة إثر سريان شائعة أفادت باقتحام جماهير جزائرية السفارة المصرية هناك. وأفاد مشاركون في التظاهرة بوقوع بعض التلفيات المحدودة إثر اشتباكات وقعت بين قوات الأمن والمتظاهرين الذين حاولوا الوصول لمقر السفارة والسفير ومنعتهم الشرطة المصرية.

عاجل: الساعة 4:10 فجر الجمعة/ شائعة تزيد من حدة التظاهرات


زادت شائعة حول اقتحام مواطنين جزائريين لمقر السفارة المصرية بالجزائر من حدة التظاهرات التي يقوم بها شباب غاضب فجر الجمعة أمام مقر السفارة الجزائرية ومقر السفير بالقاهرة. ويحاول رجال الشرطة تهدئة المتظاهرين وبيان حقيقة الموقف. ونفى مسؤولون بالشرطة للمتظاهرين ورود أية معلومات حول اقتحام السفارة المصرية بالجزائر.

عاجل... الساعة 3:50 فجر الجمعة/ قوات الأمن تمنع آلاف الغاضبين من اقتحام السفارة الجزائرية بالقاهرة



تظاهر آلاف الغاضبين أمام مقر السفارة الجزائرية بالقاهرة. وتمكنت قوات الأمن المصرية من منع الغاضبين من اقتحام السفارة ومقر إقامة السفير الجزائري بالقاهرة عبد القادر حجار. وعلى الرغم من قيام الأمن بتهدئة المتظاهرين ومعظمهم من الشباب غير أن اشتباكات وقعت بين المتظاهرين وقوات الأمن. وقال أحد الشباب الغاضبين لصوت النيل "إننا مصرون على رد كرامتنا والحصول على حقنا... نحن نريد السفير الجزائري شخصيا".
وكانت دعوات للتظاهرة قد انطلقت من موقع الفيس بوك لكن موعدها كان محددا صباح الجمعة. واتخذت قوات الشرطة المصرية إجراءات أمنية مشددة لحماية مقر السفارة، والسفير الجزائري بالقاهرة عبد القادر حجار. وتتهم وسائل الإعلام المصرية السفير بتصعيد الأزمة حين رفض نفي وقوع قتلى من المشجعين الجزائريين خلال لقاء منتخبي مصر والجزائر لكرة القدم بالقاهرة السبت 14 نوفمبر، وهو الأمر الذي تداركه السفير بإعلان نفي مطلق لهذه الشائعات
وردد المتظاهرون الغاضبون هتافات تدعو لطرد سفير الجزائر من القاهرة، مطالبين الحكومة المصرية باتخاذ ما يلزم من إجراءات لاستعادة حقوق المصريين الذين تعرضوا للاعتداء من قبل المشجعين الجزائريين المتعصبين الذين اعتبررتهم وسائل الإعلام المصرية قوات نظامية استعدت للاعتداء على المشجعين المصريين

* لقاء السفير الجزائري مع قناة النيل الرياضية المصرية

شيماء عبد الرؤوف تكتب: ماذا بعد علاقات أيمن نور مع المنظمات الأميركية المشبوهة؟!



أثار اهتمامي ردود الافعال التي جاءت دفاعا عن الدكتور أيمن نور سواء على المدونة أو على حسابي الخاص على الفيس بوك ناهيك عن كم التعليقات التي وردت في صحف اليوم السابع والمصري اليوم وغيرها وترواحت ما بين مؤيد للهجوم على أيمن نور أو غير مصدق لتلك الاتهامات التي وجهتها القوى الوطنية المصرية إلى نور بينما كانت هناك فئة مصدومة تستحث الدكتور نور للتعليق على ما وصفوه بالإدعاءات، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
بصراحة لم أتعجب من كم الأصوات المؤيدة والمدافعة عن هذا الرجل فقد كان لدي الإحساس نفسه بالانجذاب لجرأته وترشحه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
شعرت للوهلة الأولى بالشفقة والتعاطف إزاء قرار حبس نور فهو كان يمثل لأبناء جيلي الحلم في التغيير لصغر سنه أولا ولجدوله الانتخابي ناهيك عن كونه أول مرشح فعلي يخوض الانتخابات الرئاسية بل وينجح في الحصول على المركز الثاني في النتائج النهائية.
لكن سرعان ما رفعت الحصانة عن النائب أيمن نور ثم صدر قرار بسجنه خمس سنوات عقب إدانته في قضية تزوير توكيلات الحزب والتي روج من حبسه أنها قضية ملفقة لأسباب سياسية بعيدة عن القانون ومن هنا بدأت الأحداث تكشف عن وجه آخر لم نكن نعرفه من قبل.
كانت غريبة علينا شجاعة نور النادرة أو التي بدت كذلك، لكن في الخفاء كانت تدعمها مساندة أميركية وصهيوينة ما لبث أن انزاح الستار عنها وقفز الأبطال الحقيقين على مسرح الأحداث وظهر وجه نور الحقيقي منطبعا على جبينه اثنتا عشرة نجمة ومتلحفا بنجمة دواود الكبرى.
تلك ليست مبالغة وحتى لا يتهمني أحدا بالإدعاء على هذا الرجل وبدون تحيز سأعرض الوقائع وسأترك لكم الاستنتاج.

بدأ الأمر عقب حبس الدكتور أيمن نور والضغط الأميركي على مصر للمطالبة بالإفراج عنه واصفة قرار القضاء المصري بأنه "مطبوخ"، بالإضافة إلى أنه عندما طلب النظام المصري بدء مفاوضات التجارة الحرة مع أميركا باعتبارها- طبقاً لرؤية الطرف المصري- شهادة للإصلاح الاقتصادي لمصر، ربط الطرف الأميركي بين الملفين الاقتصادي والسياسي ورفض التفاوض على أساس أن مصر تتحايل على الإصلاح السياسي، ولم تكن مفاجأة لأحد أن يخرج المتحدث باسم الخارجية الأميركية آدم إيرلي بتصريح قال فيه إن "قضية أيمن نور وأداء الحكومة المصرية بشكل عام فيما يتعلق بمسألة الإصلاح الديمقراطي ستلقي بظلالها على العلاقات المصرية الأميركية"، مضيفا أن "قضية نور مؤشر على مدى التزام الحكومة المصرية بالتعددية السياسية والانفتاح واحترام سيادة القانون، وهي أمور جوهرية بالنسبة للعلاقات الثنائية".
وبعد خروجه من السجن بدأ الجزء الثاني من مسلسل التعاون وعقد نور لقاءا مع وفد مؤسسة فريدوم هاوس صاحبة خريطة التمويل المشبوه لدعم منظمات حقوق الإنسان في مصر، وذلك قبل ساعات قليلة من إعلان الحملة المصرية ضد التوريث، وهو الأمر الذي أغضب بالفعل عددا من المشاركين في الحملة وأدى إلى انشقاق في صفوفها عقب انسحاب الناشط السياسي عضو حركة 9 مارس الدكتور يحيي قزاز.
ومن اللافت للنظر محاولات منظمة فريدوم هاوس الحقوقية الأميركية لإلصاق تهمة غياب الديمقراطية للدول العربية والإسلامية والتي يمكن أن نستشف منها نفس إدعاءات الكيان الصهيوني بالدفاع عن حقوق الإنسان وكرامته في الوقت الذي تتعامى فيه عن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قتل وتعذيب في السجون الإسرائيلية وسرقة أعضاء الشهداء وهدم للمنازل وحرق للأراضي الزراعية وتدمير البنى التحتية لمدنه وما يجنيه الشعب العراقي منذ اجتياح أرضه سنة 2003 وما يعيشه الشعب الأفغاني من دمار وقتل وتشريد لكن من المثير للضحك والشفقة معا تقرير تلك المنظمة في الفترة ما بين 2007 إلى 2009 والتي وصفت فيه مصر بالدولة شديدة القمع واعتبرتها مع كوبا والصين من أكثر الدول التي تعرقل بشكل ناجح عمل حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بينما كان هناك معتقل جوانتانامو والمعتقلات الأميركية في دول العالم الثالث- ولن أتحدث عن سجن أبوغريب- يمارس فيه الجنود الأميركيين أبشع أشكال التعذيب وتدهس كرامة الإنسان تحت أقدام الديمقراطية المزعومة.
أما الواقعة الأخيرة التي أود أن أطرحها- وبالطبع أحب أن أقول المثل الشهير ما خفي كان أعظم- تلك الواقعة أثيرت منذ عدة أيام فقط عقب اتهامات وجهتها الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" إلى الدكتور أيمن نور بشأن التعاون مع جهات أجنبية وصفتها بـ"المشبوهة"، مؤكدة أن لديها عدداً من المراسلات الكتابية، التى تؤكد وجود علاقة بين "نور"، منسق الحملة المصرية ضد التوريث، والإدارة الأميركية وبعض المنظمات المعروفة بعدائها للإسلام.

وتضمنت تلك المستندات- التي حصلت صوت النيل على نسخة منها- خمسة خطابات موجهة للدكتور أيمن نور تدعوه- قبل أن يمنعه النائب العام من السفر- إلى الذهاب إلى الولايات المتحدة الأميركية، من بينها خطاب من رئيس منظمة "الوقفية الوطنية من أجل الديمقراطية" (نيد) بالولايات المتحدة الأميركية المعروفة بعدائها للإسلام وهذه هيئة تتبع الكونجرس الأميركي، وتتلقى موازنتها السنوية الضخمة من موارد الخزانة الأميركية مباشرة، وتعد واحدة من أخطر الأقنعة والواجهات التي تعمل المخابرات المركزية الأميركية من خلالها وكانت قد أكدت من قبل أن "الإصلاح السياسى والديمقراطى فى المنطقة لن يتم إلا بعد هزيمة الإسلاميين وعلى رأسهم حزب الله فى لبنان"، ودعا الخطاب نور للمشاركة في أحد مؤتمرات المنظمة كما تضمن بجانب الدعوة إشارة إلى مشاركة مسؤولين من إدارة الرئيس أوباما، وعدد من الأعضاء المؤثرين بالكونجرس الأميركي.
وأكد الخطاب أن نور سيقوم بالتحدث عن تقييم التحديات والفرص أمام الإصلاح الديمقراطى فى مصر، والتى بدأت علاماتها في المنطقة– حسب الخطاب– بـ"سقوط الإسلاميين فى لبنان والكويت".

كما تضمنت الرسائل خطاب آخر من مؤسسة كارنيجي من أجل السلام الدولى، موقعاً من المنسق الرئيسى للمؤسسة ميتشيل دون، يدعو فيه نور ليكون المتحدث الرئيسى فى ندوة عن السياسات وتلك المؤسسة تهدف للترويج للسياسات الأميركية وتعمل تحت شعار نشر الديمقراطية، وهي واجهة معروفة لنشاطات المخابرات المركزية الأمريكية كما أنها ترفض بشكلا معلن خروج إسرائيل من المنطقة.
وأيضا كانت هناك دعوة موجهة من ائتلاف المنظمات المصرية في أميركا- وهي جماعة تضم أعضاء من أقباط المهجر المرتبطين باللوبي الصهيوني الأميركي، والقوة الدافعة فيها لسعد الدين إبراهيم وكميل حليم من أقباط المهجر، وصلة إبراهيم بالإدارة الأميركية معروفة، فهو البوابة الكبرى لتوزيع تمويل بالملايين على جهات مصرية مقربة من أميركا.
ومن المثير أن حركة كفاية رغم اتفاق هدف حملة نور ضد التوريث مع مبادئها الأساسية لكنها اتخذت قرارا بالانسحاب من الحملة، وذلك وفقا لما جاء بصحف الشروق واليوم السابع والمصري اليوم مع أهمية ملاحظة أن جميعها صحف مستقلة، وتجدر هنا الإشارة إلى تصريح المنسق العام لحركة كفاية الدكتور عبد الحيلم قنديل تعليقا على قرار حركته والذي أكد فيه أن "الديمقراطية هي استقرار وطني وليست استعماراً أميركياً مقنعاً".

الثلاثاء، 17 نوفمبر 2009

شيماء عبد الرؤوف تقول لأيمن نور: إللي اختشوا ماتوا


شيماء عبد الرؤوف استفزها مقال أيمن نور الذي اعتذر فيه عن (إسائته لإسرائيل)، واعتبر فيه ما صدر عنه "زلة لسان"... ولم تجد ما تقوله له سوى: إللي اختشوا ماتوا... نتابع معا مقال شيماء

قبل أن تقرأ كلماتي،... اعذرني يا دكتور نور حين أجرح مشاعرك بهذا الفيديو الذي ربما لم تشاهده لأنك كنت مسجونا.... حاول المشاهدة ربما تجعلك هذه المرة تعتذر لنا ولغزة...






انتابتني مشاعر حزينة... غاضبة حين قرأت مقالا نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية بقلم المناضل الهمام أيمن نور، الذي قبع خلف أسوار السجن "متهما في قضية تزوير ادعى أنه سجن بسبب معارضته للنظام" – وإيه يعني م كلنا معارضين -، لذا وجدنا الشقيقة حنونة القلب أميركا المدافعة المستميتة عن قضايا الديمقراطية في العالم العربي والتي شنت حربا عادلة على العراق وصدام حسين رئيسها الآثم تمد يديها إلى هذا المناضل وتدافع عنه وتطالب الحكومة المصرية بالإفراج عنه، كل هذا أثار اشمئزازي.. عفوا أقصد تعاطفي مع شخصية يؤسفني أن أقول أنها مصرية بل إنها كانت مرشحة بقوة في الانتخابات السابقة لتولي قيادة مصر الدولة التي دفعت من دم أبناءها على مدار التاريخ ثمنا غاليا للحرية والكرامة والعزة.

دعونا من المقدمات فالأهم هو ما كتبه كما قلنا المناضل الشجاع أيمن نور على صفحات الصحيفة الأميركية ويحمل عبارة "I have strongly opposed calls of aggression against Israel" ، "أعارض بشدة العدوان على إسرائيل" ليعرب عن بالغ اعتذاره عما صدر منه من زلة لسان مثلت إهانة للدولة التي لا تتوانى لحظة عن إهانة وإذلال وقتل شعب بأكمله من أطفاله إلى شيوخه.
الكلب الوفي لابد أن يقدم فروض الولاء والطاعة لصاحبه، وكان يجب على أيمن نور بعد خروجه من السجن أن يحمل أفضال أميركا فوق عنقه لكنها من زيادة الحمل صورته علنيا مطأطأ الرأس أمام هذا الشيطان المريد وأظهرت وجهه البائس الذي عانى في إخفاءه لسنين طويلة.
قدم نور اعتذارا لإسرائيل عن كلمة كان قد ألقاها في مؤتمر ببورسعيد لإدانة الحرب الإسرائيلية على غزة، التي ارتكبت خلالها أبشع الجرائم وقتلت وأصابت ما يزيد عن 6000 فلسطيني بالإضافة إلى من تركتهم معاقين جسديا ومن بينهم أطفال، قال نور في كلمته "يجب مواجهة العدو الصهيوني الذي يكمن وراء كل الشرور والمؤامرات والتهديدات التي ولدت ضد مصر".
لكن نور شعر بتأنيب الضمير ولم يرضه أن يهين كيان تفنن في قتل العرب والفلسطينيين والأطفال وكتم صراخهم، ودعا حاخام جيشه افيشاى رونسكي إلى عدم الرأفة بالفلسطينيين بل أشاد بتصرفات الجنود الإسرائيليين خلال الهجوم على قطاع غزة نهاية العام الماضي، فدافع نور عن نفسه، كأنما ينفي عن نفسه الكرامة والمروءة والعروبة، قال بكل أسى "يؤسفني أن تعليقاتي تم التعبير عنها بطريقة غير واضحة، مما جعلها تفهم على أنها إهانة لإسرائيل واليهود".
نور– بقلبه الطيب- يخشى أن تجرح كلماته دولة اعتقلت ربع الشعب الفلسطيني بما فيه من أطفال صغار واستخدمت ضدهم أبشع أساليب التعذيب ليس هذا فقط بل أنها حاصرت غزة لشهور ومنعت عنها الدواء والكهرباء والطعام.. لكن لم تتمكن من أن تمنع عن أهالينا الكرام الكبرياء وعزة النفس.
كيف كنا سننتخب رجلا يخشى كلمة الحق ويطالب بأن تغفر له إسرائيل تلك الخطيئة.. خشي أن يهين أسياده، نعم- قد تناسيت- فهم أسياده، يا عم أيمن أنا أوافق هتلر فيما فعله ضد اليهود... إيه رأيك بقى...!!!
وإذا كان من حق نور أن يحترمهم ويدافع عن طموحاتهم في العالم العربي والإسلامي، فمن حقنا أيضا كأبناء مصر الذين دافعوا عن الحقوق الفلسطينية منذ 1948 وكانوا من أكبر المساندين للقضية الفلسطينية وضحوا بدمائهم في سبيل القدس والكرامة العربية أن نتبرأ من ابن أميركا المدلل ومن أمثاله.
قبل أن أنهي مقالي سأترككم مع كلمات أيمن نور في وول ستريت جورنال..
"لم أكن أنا أو حزبي من منظمي المؤتمر، لكنى شاركت به كضيف، ومن ثم لست مسؤولاً عن اللافتات التي تم تعليقها في المؤتمر لمهاجمة الدولة العبرية، لكن هجومي على إسرائيل جاء كرد فعل على حربها على غزة". وأضاف "لقد انتابتني حالة ذهول جراء الخسائر الفادحة في الأرواح بين المدنيين بقطاع غزة، ويؤسفنى أن تعليقاتي تم التعبير عنها بطريقة غير واضحة، مما جعلها تفهم على أنها إهانة لإسرائيل واليهود"، كما أوضح نور أنه "يدعو باستمرار إلى تحقيق حل سلمى وعادل للصراع العربي - الإسرائيلي، ومن ثم فإنه يرفض بشدة عبارة "معاداة السامية"، وقال: «إن انتقاداتي تتعلق بسياسات دولة إسرائيل، وليس الشعب اليهودي ككل"، مشيراً إلى أن "تاريخ مصر ملئ بمساهمات اليهود المصريين، وأنه يحترم ويعتز بهذه الحقبة التعددية من تاريخ مصر".
وأسأل أيمن الكبير ذا الخبرة...أين مساهمات هؤلاء في تاريخ مصر؟؟؟ هل تقصد فضيحة لافون 1954، أم تقصد قصف مدرسة بحر البقر وعجن أطفالها بالحجارة والقنابل... أم تقصد هجومهم على المدنيين في مدن القناة... أو لعلك تقصد مذابح الأسرى في 1956، 1967.... صحيح يا أخي إللي اختشوا ماتوا.

الأحد، 15 نوفمبر 2009

مرة تانية: هالة مصطفى والمرشحون نقباء للصحفيين والتطبيع


زميلة معهد تابع للإيباك، وصديقة الألوان البرتقالية والوردية


يعني بصراحة شديدة أنا مندهش...نقيب الصحفيين حتى الآن لم يرد على لجنة الإيباك، وبينما رفضت النقابة في عهد عارف مليون و350 ألف دولار أميركي قبلت في عهد مكرم بـ 2 مليون جنيه مصري لزوم شوية أجهزة للكمبيوتر، ومعامل تدريب... شكرا للراعي الأميركي هذه المعونة السخية التي لا نعرف عنها أي شئ إلى الآن.. عموما هذا ليس موضوعنا.. لكن أقول في نفسي ربما النقيب الحالي مكرم محمد أحمد لا يرغب في إثارة الأميركان فيقطعوا الماء والكهرباء عن النقابة، لكن مولد سيدي الأميركاني انتهى يوم الأربعاء، وانتظرنا ردا من السيد النقيب لكنه لم يفعل وربما لن يفعل...ولعله لا يريد أن يغضب الإيباك فكفاهم غضبا منا ومن الصحفيين المصريين إذ أصبحت النقابة من وجهة نظر الإيباك بقدرة قادر "مسيطر عليها من الإسلاميين، ومن الصحفيين المعارضين".

وبما أن النقيب لا يريد أن يرد عليهم فهل يروي ظمأنا إلى رد يشفي غليل الصحفيين أحدا من النقباء المرشحين؟؟
دعونا نتحول إلى سيرة التطبيع العميق للدكتورة هالة ونتابع معا مفاجآت ليست في الحسبان، لكن المفاجأة الأكبر أن لا شئ مما سأذكره في السطور التالية يعد سرا، ببساطة شديدة هذه معلومات موثقة بل ومنشورة... لكن للأسف الشديد ربما تصبح بعد نشرها اليوم سبقا صحافيا في مصر!
لماذا انبرى اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية للدفاع عن السيدة هالة مصطفى؟؟ ببساطة شديدة لأنها واحدة من الباحثين الأكفاء الذين يحملون صفة (زميل زائر) في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، والمعهد تابع رسميا للجنة الإيباك، أو بمعنى أدق: أحد الأذرع البحثية للإيباك.
لماذا تهاجم الإيباك الصحفيين المصريين، وتدافع عن موقف هالة مصطفى؟.. إذا عرف السبب بطل العجب، لأنها ببساطة شديدة أيضا واحدة من المشاركين بفاعلية مؤتمر «فاينبرج» اليهودي الأمريكي، وهو مؤتمر ينعقد دوريا لمناقشة قضايا الشرق الأوسط ويشارك فيه كبار خبراء الإيباك.
وحين أعلن الأميركي الذي تولى رئاسة الولايات المتحدة قبل الحاصل على جائزة نوبل باراك أوباما والذي انتهى عهده بحذاء الزيدي، جورج بوش، حين أعلن عن برنامجه لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط ساهمت الدكتورة هالة في فعاليات مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، وهذه المنظمة هي صاحبة الألوان الوردية، والبرتقالية والله أعلم ما هي ألوانها المقبلة.... المؤسسة هذه أيضا على صلة وثيقة بمنظمة الإيباك، وهي الداعمة للثورة (البرتقالية) في أوكرانيا، والثورة (الوردية) في جورجيا، وساهم بعض الخبراء من المشاركين في فعاليات هذه المؤسسة مؤخرا في (ثورة الأرز اللبنانية).. يعني تتوافر لديهم كل الألوان حسب الطلب.
وسبق للدكتورة مصطفى نشر ورقتها البحثية (سياسة ترقية الديمقراطية الليبرالية في مصر) ورعت ومولت الورقة مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية صاحبة الألوان إياها.

ثم من الذي انبرى للدفاع عن هالة مصطفى... ديفيد شينكر، ونشر في مشروع جامعة هارفارد (إستراتيجية الشرق الأوسط) تحليلا يدافع فيه عن هالة مصطفى معتبرا أن (مثل هذه النقابات – يقصد نقابة الصحفيين باعتبارها نقابة وحشة سيئة الأخلاق – كانت أداة مؤثرة في منع تطبيع العلاقات بين مصر وإسرائيل)...
ويضيف شينكر: "إن ما تعرضت له صحفية مصرية مؤخرا بعد استقبالها مسئولا إسرائيليا بمكتبها منتصف سبتمبر أحدث الأمثلة على تخاذل الحكومة المصرية أمام مقاطعة النقابات المهنية لإسرائيل".
وليس الأمر غريبا فشينكر هذا يهودي أمريكي، باحث ومدير برامج السياسات العربية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى وخبير شؤون سوريا ولبنان والأردن وفلسطين بمكتب وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد حتى سنة 2005، وهو حتى الآن أحد الخبراء المهمين في البنتاجون.

ونظرا للدور البحثي الكبير للدكتورة هالة في المعهد المدعوم من الإيباك، ويعمل في إطاره فقد شاركت في تحليل مشترك مع ديفيد ماكوفسكي تحت عنوان: (بناء الديمقراطية العربية)، وهو ليس سرا إذ نشره موقع المعهد، ونشرته صحيفة الواشنطن بوست التي رأت (تطابقا بين وجهتي نظر الشريكين) طبعا المقصود الدكتورة هالة وشريكها ماكوفسكي. وماكوفسكي هذا مدير مشروع معهد واشنطن حول عملية السلام في الشرق الأوسط، يعني معهد دراسات الإيباك... وعضو في المجلس الاستشاري حول الشرق الأوسط بمنظمة البحث عن أرضية مشتركة، وأنا مش عارف حاجة عن هذه المنظمة.. لكن الأهم أن ماكوفسكي من أكبر القامات اليهودية في أميركا المؤيدة لإسرائيل.
.... في يوم الاثنين الموافق 20 أكتوبر سنة 2008 نشرت صحيفة المصري اليوم حوارا ساخنا جدا مع الدكتورة هالة مصطفى.. كان عنوانه: هالة مصطفي تتحدث لـ«المصري اليوم» من خط النار في الحزب الوطني:مشكلتي أنني عجزت عن التعامل مع «شلة» لجنة السياسات.... وقالت السيدة هالة في الحوار " لم أقدم استقالتي لأن من يحاربونني يريدون إجباري علي الاستقالة، ليبدو الأمر كأنني أنا المشكلة،وأنت أمام نظام مفتوح يستوعب الجميع والدليل أن الحزب تحملني علي مدي ما يقرب من ٥ سنوات، في حين لا أحد يري الصورة من الداخل وحجم الضغوط التي أتعرض لها. كذلك فإن الاستقالة ستصور علي اني ضد الإصلاح من الداخل، علي عكس ما أؤمن به. لا أعرف من أين أتوا بموضوع الأجندة الخارجية ولماذا الربط بيني وبين أمريكا، واستبعادي جاء من المجموعة النافذة في الحزب".
وأضافت ردا على سؤال عن هذه المجموعة النافذة في الحزب قائلة: " أنا مش عارفة.. عايزة حد يوجه لي اتهام حقيقي لتفسير الحرب الشرسة ضدي، هل لأني اعتبرت المستقلة الوحيدة التي انضمت إلي اللجنة؟ أم لأني كنت أعبر في آرائي عن استقلالية لم تكن لدي الآخرين؟، هل لأن باقي الزملاء في لجنة السياسات مثلا كانت لهم ارتباطات بجهات أمنية أو جهات سيادية في الدولة، وهو ما لم يتوفر لي؟.. لا أعلم".
وحول موقف رئيس لجنة السياسات في الحزب جمال مبارك من آرائها ووجهات نظرها قالت مصطفى:" في حدود ما، كان يستقبلها بشكل جيد، ولكنه لم يبد ردود أفعال، ولكنني رأيت ردود أفعال عنيفة منه بعد عام ونصف العام من دخولي اللجنة".
سؤالي الآن: لماذا أصبحت هالة مصطفى مغضوبا عليها في الحزب الحاكم، ولماذا حسب ما تقول دأبت الصحف الحكومية على مهاجمتها "والله لحد دلوقتي أنا مش عارفة ليه بيهاجموني بهذا الشكل في الصحف الحكومية.. بجد مش عارفة".
هل بسبب علاقتها الوطيدة مع وزيرة الخارجية الأميركية السابقة (كوندوليزا رايس)؟؟... هل لأنها أيضا كما نفت اشتكت لرايس انتقادات الحكومة لها ولمواقفها الفكرية.. أم أنها رشحت من دوائر أميركية وإسرائيلية وزيرة خارجية لمصر ووصل الأمر إلى الدوائر المصرية التي ارتابت في ما يطرح، وتقرر أن تقف هالة مصطفى عند حدود ما؟؟
هذه مجرد أسئلة موجهة إلى كل "لبيب"، والقصة لم تنته بعد... الملف مفتوح... لكن من يرد لنقابتنا اعتبارها بعدما صمت نقيبنا عن التصدي لهجمات عتاة الصهاينة... كيف يمكن لنقيب الصحفيين المصريين ورئيس اتحاد الصحفيين العرب أن يصمت مثلا عن إعلان ميشيل دن المسؤولة السابقة في الخارجية الأميركية، وأحد قيادات مؤسسة كارينجي للسلام الدولي بواشنطن أن "هالة مصطفى صديقة شخصية، وما يحدث لها أمر مؤسف"....
عرفنا موقفك رغم أننا لم نرك صامتا أبدا يا نقيب الصحفيين، هل لنا من صوت بديل لمرشحي منصب النقيب في الانتخابات...
أنا شخصيا سأنتخب من يعلن أنه ضد التطبيع.

الثلاثاء، 10 نوفمبر 2009

الخارجية الأميركية تطارد صوت النيل... WANTED

من يصنع حياة في القبور لأطفالنا لا يستحق منا أن نصدقه


ترى إذا عمدت وزارة الخارجية الأميركية إلى مهاجمة مدونة... مجرد مدونة... في الوقت الذي تدعم فيه عبر سفارتها بالقاهرة مئات المدونات الشخصية لأفراد معروفون لدينا ولديكم بالاسم... ترى إذا حدث ذلك فماذا يعني؟؟؟
... ذلك يعني باختصار شديد أننا وقفنا على موضع الألم...
... وموضع الألم هنا كان مجرد محاولة لسبر أغوار الأزمة المالية العالمية، والدور الصهيوني المؤثر في إعادة صناعة التاريخ، موضع الألم الحقيقي أننا تحدثنا عن (الصناع)، ولم يعجبهم هذا.. فبدأوا بهجوم حاد وواسع النطاق في المدونة والعديد من المنتديات عبر ما يسمى بـ "فريق التواصل".
بدأ الأمر بتنديد واعتبار أن المقال قصة من نسج الخيال، وتحول الأمر إلى رد رسمي من فريق الخارجية الأميركية المسمى بفريق التواصل، وهو فريق معين من الوزارة الأميركية للانتشار في المنتديات والمجتمعات العربية على الإنترنت، ومهمته حسب ما يقولون توضيح الصورة الأميركية.
ومثل أي صاحب رأي أو وجهة نظر يحاول صاحب الرأي الترويج لوجهة نظره في كل بقاع الأرض خاصة إذا كان صاحب الرأي ينتمي إلى وجهته عقائديا وفكريا، مقال (الصناع) كان المقال الأول الذي افتتحنا به هذه المحاولة المهنية التي تحاول رصد الأخطار التي تهدد بلادنا، وتحاول أيضا أن تكون بالفعل مساحة مضيئة لحرية الرأي والفكر، لذا كان التطوير في عمل المدونة بعد انضمام بعض الزملاء ومشاركتنا هذه النافذة لتتجه إلى عمل جماعي لا فردي.
إن هناك ملفان أثارا غضب من يعتقدون أن الولايات المتحدة هي بالفعل الأخ الكبير، والحارس للديمقراطية في العالم... الصناع، وملف السجن الكبير، وهو كان هدية المدونة إلى من (يتشدقون بالحرية الأميركية).
الصناع أثار الغضب لأنه محاولة للكشف عن الهيمنة الصهيونية والماسونية على العالم.
والسجن الكبير أثار الغضب لأنه وجه ضربة قاتلة للقيمة التي تحاول واشنطن تحت رايتها تحويل العالم إلى مستعمرة كبيرة.
المهم... بعد سلسلة من الاتهامات بأن وراء هذه المقالات خيال يتوهم أشياء لا صلة لها بالواقع، والإدعاء بأن ما نثيره وهم، رد ما يسمى بفريق التواصل الأميركي رسميا على المدونة في أحد المنتديات... ماذا جاء في رد الخارجية الأميركية؟

"يمكن شرح أسباب الأزمة المالية الحالية التي أثرت ليس فقط على الولايات المتحدة بل على العالم بأسره من خلال تطبيق قليل من المنطق والنظريات الاقتصادية. لا يوجد أي مخطط كبير أو مؤامرة للسيطرة على العالم وإعادة تنظيمه ماليا كما تقترح هذه المقالة. إن الاقتصاد العالمي معقد جدا بحيث لا يمكن لمثل ذلك أن يحدث".
وأضاف الرد الأميركي "لمعلوماتك، دخلت اتفاقية نافتا NAFTA حيز التنفيذ عام 1994 وليس 2005. وتم توقيع هذه الاتفاقية من قبل كل من الحكومة الأمريكية والكندية والمكسيكية لإقامة التجارة الحرة وإزالة الحواجز، بما فيها التعريفات الجمركية بين هذه الدول الثلاثة. كما تسعى هذه الاتفاقية إلى تسهيل التجارة وليس إلى إنشاء اتحاد سياسي بين الدول الثلاث. وعلاوةً على ذلك، لا تسعى نافتا إلى خلق عملة نقدية موّحدة. كما أود أن أشير إلى حقيقة أن مواطني هذه الدول المذكورة أعلاه يحتفظون بجنسيتهم وليس هناك أي مخطط لإنشاء هوية موّحدة. وفي واقع الأمر، يتطلب من كل مواطن أمريكي اصطحاب جواز سفره معه إلى كندا أو المكسيك.
وأخيراً، إن نظريات المؤامرة والخرافات المذكورة في الفيديو المرفق في هذه المقالة خالية من الصحة. لا توجد عملة نقدية اسمها أميرو “Amero” ولا يوجد أي مخطط للتحوّل إليها ولا لإنهاء استخدام الدولار الأمريكي كعملة نقدية. ومن الأمور التي تنبأ بها الفيديو خطأً هو انهيار الدولار الأمريكي في فبراير 2009، ومن الواضح أنه لا يزال يستخدم اليوم .كما أود ان أشير إلى أن الشخص الذي قام بإنتاج هذا الفيديو هو حالياً مسجون بسبب تهديدات العنف التي أطلقها ضد سياسيين وقضاة أمريكيين."
التوقيع:
فريق التواصل الإلكتروني
وزارة الخارجية الأمريكية
( رد الخارجية الأميركية موجود على هذا الرابط: http://www.montada.com/showthread.php?t=649435)





وأرد على فريق الخارجية الأميركية هنا بالحقائق التالية:
1- ركز الرد على اتفاقية النافتا، ولم يستطع التعرض من قريب أو بعيد إلى الملف الرئيسي حول الصناع (الصهيونية والماسونية العالمية)
2- لم يرد على ما جاء ذكره بشأن روكفلر ودوره في الحياة الاقتصادية الأميركية والعالم وكذا (الدرع الأحمر) روتشيلد
3-كيف يردون على مقال:Jerome R. Corsi على هذا الرابط؟؟؟: http://www.humanevents.com/article.php?id=15059&keywords=Amero#
4- الحديث من قبل ساسة وكتاب ومحللون أميركيون عن الاتحاد 2010 بماذا يردون عليه، مع عرض لنماذج
5- ما هو ردهم على مقال آلان بوركهارت: http://www.nationalledger.com/cgi-bin/artman/exec/view.cgi?archive=1&num=6405#
6- وفي ويكيبيديا تفاصيل كاملة عن عملة الأميرو: http://en.wikipedia.org/wiki/Amero
7- السؤال: هل هدد تيرنر ساسة أميركان كما يدعون أم أن برنامجه الإذاعي تم إيقافه في يوليو الماضي والذي يعد واحدا من أكبر البرامج الإذاعية في أميركا لأنه كشف عن معلومات لم ترغب الحكومة في تمريرها إلى الشعب الأميركي"، حسب كلام تيرنر الذي أضاف إنه "عبر مدونته الإلكترونية على الموقع الخاص به كشف أن أميركا شحنت 800 مليار أميرو إلى الصين" استعدادا لإلغاء عملة الدولار الأميركي، واستعراض تيرنر عملة معدنية تقدر بـ20 أميرو مصنوعة من خام الحديد مرسوم على أحد وجهيها صقر يقف على قارة أميركا الشمالية إضافة إلى كتابة تشير إلى اتحاد أمريكا الشمالية، وحرف الـD الذي يرمز إلى مدينة دينفر بولاية كولارادو منشأ العملة، وأوضح أن "أخطر ما تضمنه العملة الجديدة هو سنة صنعها الذي يرجع إلى 2007"
8- في اعتقادنا أن سبب سجن تيرنر قوله إن "استبدال الدولار بعملة الأميرو وراءه أحفاد من طردهم سيدنا عيسى- عليه السلام- من المعبد قبل 2000 سنة"
وهو هنا يقصد السيطرة اليهودية الصهيونية على أسواق المال والعقار في العالم، وهو أمر لا يحتاج إلى بذل جهد كبير لتأكيده.
المفاجأة: روبرت فيسك
لقد نشرنا مقال الصناع بما يحمله من حقائق خطيرة في 29 سبتمبر 2009، وبعدها بأيام نشر روبرت فيسك مراسل صحيفة الإندبندت في الشرق الأوسط مقالته المثيرة: (الدولار إلى زوال، ويتحدث فيها عن اتخاذ دول عربية خطوات سرية بالتعاون مع الصين وروسيا وفرنسا تستهدف وقف استخدام العملة الأميركية في المعاملات النفطية، ووصف ذلك بأنه دليل معبر عن شكل النظام العالمي الجديد.

وتمثل هذه الخطوة –حسب فيسك- أكثر التغيرات المالية عمقا في تاريخ الشرق الأوسط, إذ تخطط دول مجلس التعاون الخليجي بالتنسيق مع الصين واليابان وروسيا وفرنسا لاستبدال الدولار في تجارة النفط بسلة عملات تشمل الين الياباني واليوان الصيني واليورو والذهب والعملة الخليجية الموحدة التي تزمع دول مجلس التعاون الخليجي إصدارها.
وبحسب ما نشرت الجزيرة على الإنترنت فإن فيسك ينقل عن المبعوث الصيني الخاص السابق إلى الشرق الأوسط سون بيغان تحذيره في تصريح لدورية إيجيا آند آفريكا ريفيو من خطر تعميق الخلافات بين الصين والولايات المتحدة الأميركية حول مسألة النفوذ والنفط في الشرق الأوسط, قائلا إن "الصدامات والمشاجرات أمر لا مفر منه بين الطرفين (أميركا والصين).
وعموما يمكن العودة إلى التفاصيل من هذا الرابط: http://www.aljazeera.net/NR/exeres/8...18471119B1.htm
كما ذكرنا.. لقد نشرنا عن الصناع وأسرار الأزمة المالية العالمية في 29 سبتمبر الماضي، ونشر فيسك تقريره في الإندبندت في السادس من أكتوبر الماضي أي بعد ما نشرناه في صوت النيل بأسبوع كامل، وعلى الرغم من الفارق بين اتجاهي المقالين لكن يمكننا الإشارة إلى ما يلي:
1- الخطوات التي تتخذها دول عدة باتجاه إنهاء التعامل بالدولار الأميركي تأتي لأن الحكومات تعرف حقيقة ما نشرناه، وأدعوكم لمراجعة ما نشرناه بشأن الصين في مقال (الصناع)، وكيفية حصولها على العملة الأميركية الجديدة.
2- إذا لاحظتم لم يتطرق رد الخارجية الأميركية إلى الرؤية التي بني عليها المقال، وهي تحديدا التاريخ الذي يثبت بشكل قاطع وحاسم ونهائي دور الصهيونية العالمية في صياغة مفاهيم السيطرة الكونية، وتحويلها للساسة إلى دمى تتلاعب بهم لينفذون المهام الموكلة إليهم حرفيا... أنظروا إلى بلفور... لقد سلم فلسطين وطنا قوميا لليهود إلى روتشيلد.... رجل المال الصهيوني العتيد... ألم يفكر أحد فينا لماذا سلم الرجل وعدا بما لا يملك لمن لا يستحق... لأنه صانعه بالنهاية.
3- أختلف مع فيسك في مسألة تحرك الدول العربية والعديد من دول العالم لإنهاء سيطرة الدولار، وأرى أن الحقيقة تكمن في أن هذه الحكومات – كما قال تيرنر الإعلامي الأميركي المسجون حاليا – تعرف أكثر مما نعرف بالطبع، وأعتقد أن تيرنر كان على حق عندما أشار إلى أن واشنطن باتجاهها لإنهاء عملة الدولار واستبدالها بالأميرو، وإلا لماذا تعرض تيرنر للسجن؟.
4- لا أثق مطلقا بكلام ودفاع الخارجية الأميركية، فمن يدعي الديمقراطية والحرية، ويغزو بلاد العالم دعما للحرية كما يزعمون، وينبري الكونجرس والخارجية الأميركية للدفاع عن مسجون من دول العالم الثالث تحت زعم دفاعهم عن الديمقراطية، ومن يدفعون الأموال لصياغة وجهات النظر تحت شعارات حق يقصد بها باطل... إن صدقوا لا يقيمون السجون بملايين الدولارات ولا يصنعون سجون التوابيت كما رأينا في مقال (السجن الكبير)، ولذا فأنا لا أصدقهم، وهذا حقي.
5- من يرفض تقرير جولدستون، ويغض الطرف عن مذابح إسرائيل للفلسطينيين في غزة بل ويدعمها لا يستحق منا أبدا أن نصدقه، من يستخدم حق الفيتو ضد أي قرار يدين الصهاينة لا يستحق منا أن نصدقه، من يساهم في خداع الرأي العام العربي والعالمي متشدقا بالحرية ويصنع آلات الموت للأطفال في فلسطين وغيرها لا يستحق منا أن نصدقه، من يصيغ حياة في القبور لأطفالنا لا يستحق منا أن نصدقه... من يلعب دور السمسار غير الشريف وغير النزيه في الصراع العربي الإسرائيلي طوال هذه السنوات لا يستحق منا أن نصدقه.


الخميس، 5 نوفمبر 2009

هل بدأ العد التنازلي لجماعة الأخوان المسلمين المحظورة؟

لوموند الفرنسية تكشف عن مفاوضات سرية بين الحكومة والجماعة 

 

كشف صحيفة لوموند الفرنسية في تقرير لها عن أن "جماعة الأخوان المسلمين المحظورة رفضت عرضا من الحكومة المصرية مطلع العام 2008 كان يقضي بمنحها الشكل القانوني، وذلك كفرصة تاريخية من السلطات المصرية لتتراجع الجماعة عن أفكارها وتصلح من شؤونها" – على حد تعبير الصحيفة الفرنسية – التي علقت على ذلك بأن "الجماعة أرادت أن تأخذ من العرض ما يتناسب مع هواها وترفض ما دون ذلك وهو ما دفع السلطات المصرية لرفض هذا الابتزاز" على حد تعبير لوموند.

يأتي ذلك في الوقت الذي أثارت فيه الخلافات الأخيرة التي تعاني منها جماعة الأخوان المسلمين جدلا واسعا داخل وخارج مصر ويعتبر المراقبون أن الجماعة التي تأسست سنة 1928 تعرضت لضربة قاصمة ونادرة طوال تاريخها، خاصة وأنها متهمة طوال تاريخها بعلاقات غير بريئة مع الغرب سواء مع الاحتلال البريطاني قبل الثورة المصرية أو بعد ذلك مع الولايات المتحدة الأميركية... وسائل الإعلام الدولية اهتمت بالأزمة التي تعانيها الجماعة المحظورة في مصر، لأنها سيكون لها انعكاساتها على وضعها الدولي، وعلى تنظيم الأخوان العالمي.
وتحت عنوان "إخوان في طريق مسدود" نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية اليومية تقريرا ألقت فيه الضوء عما تعانيه "جماعة الأخوان المسلمين المحظور نشاطها في مصر" من انشقاقات تعصف بها من الداخل، وهو ما اعتبرته الصحيفة سابقة نادرة الحدوث باعتبار أن "المحظورة" تظهر دوما عكس ما تبطن ومن الصعب معرفة ما يدور بأروقتها الظلامية – على حد تعبير الصحيفة الفرنسية، غير أن رياح الانقسام هذه المرة كانت من القوة بحيث أجبرت مرشدها "محمد مهدي عاكف" على التخلي عن تحفظه المعهود ليكذب شائعات بخصوص تخليه عن منصبه.
اللوموند تتساءل في تقريرها: "ولكن ما طبيعة الأزمة التي هزت أركان الجماعة المحظورة رسميا منذ عام 1954، وتطرح الصحيفة سؤال هام هل يندرج ذلك تحت الصراع التقليدي بين من يطلق عليهم محافظون ومنافسيهم الإصلاحيين، هذا إن وصف أي منهم بتلك المصطلحات" هكذا تعلق الصحيفة قبل أن تستكمل تساؤلها: "إما أن الأمر يتعلق باحتمال بلوغ "عصام العريان" لسدة مكتب الإرشاد، حيث تتمركز السلطات؟ أو أن الأمر برمته يدخل ضمن معركة بين حرس جديد يريد توسيع نطاق الجماعة لتشمل غير المسلمين، وحرس قديم يرفض ذلك بشدة؟" وتجيب الصحيفة عن تلك الأسئلة بالقول: "لا أحد يعرف الحقيقة ولكن الشيء المؤكد أن الجماعة تتم ملاحقتها أمنيا بأنشطتها المشبوهة، ومازالت تبحث عن طريق بعد ما تقطعت بها السبل".
في نهاية تقريرها تتساءل "لوموند" "أي مستقبل ينتظر الجماعة في ظل انقسامها على نفسها قبل عام من الانتخابات التشريعية؟ وما يمكن أن يكون مصيرها بعد رحيل "عاكف" وتصدر "محمد حبيب" الموقف وهو أكثر تشددا، والشيء ذاته ينطبق على أمينهم العام "محمود عزت إبراهيم"، "لوموند" تجيب بأن "ماضي الجماعة ملئ بالأزمات وهو ما يمكنهم الاستفادة منه، هذا إن كانوا يستطيعون قراءة التاريخ".
أما مجلة "جين أفريك" التي تصدر من باريس والمتخصصة في الشؤون الأفريقية، أوضحت أن الخلافات تفجرت إثر اجتماع عاصف أعلن خلاله "محمود عزت" معارضته لترشيح "العريان" لخلافة "عاكف"، وحول استقالة هذا الأخير قالت المجلة الفرنسية: "لقد نفاها مساعده ولكن يبدو أنها كانت مناورة مدروسة منه "تقصد عاكف" والدليل أنه تراجع عنها بعد ضغوط داخلية كان يعلم جيدا أنها ستمارس عليه"، وأكدت المجلة أن رحيل "عاكف" في هذا التوقيت كان من الممكن أن يشعل النار في أروقة الجماعة، ولكنها أكدت- في الوقت نفسه- "أن "عاكف" أراد إضفاء حبكة درامية على سير الأحداث فكان تلويحه بالاستقالة".
جريدة "لاكروا" السويسرية (ولأول مرة تتناول صحيفة سويسرية شأن يخص الجماعة "المحظورة") وقالت إن "أزمة استقالة "عاكف" بغض النظر عن كونها صحيحة من عدمه هي بداية للصراع المتعلق بالخلافة داخل الجماعة ولا أحد يعلم إلى أي مدى يمكن أن يتطور سيناريو المواجهة، لاسيما أن الموقف المتوتر بين أعضائها مرشح لمزيد من التصعيد بعد رحيل عاكف.
السؤال الأهم الذي يطرح نفسه... هل نشهد عصر النهاية لجماعة الأخوان المسلمين التي تأسست منذ 81 سنة وتم حظر نشاطها بعد قيام ثورة يوليو في سنة 1954 وإلى الآن؟ لقد عانت الجماعة المحظورة من انقسامات عديدة، وخرج من تحت عباءتها العديد من التنظيمات المتطرفة والمتشددة وقوى متحدثة باسم الدين... والملاحظة الرئيسية أن هذه الجماعة طوال هذه السنوات التي كانت كافية لتأسيس دولة لا مجرد تنظيم كانت تحالفات الجماعة مشبوهة، وضد الناس، وضد حركة التاريخ أيضا... الأخوان يدعون رفضهم للنظام ومعارضتهم له في العلن ويتفاوضون معه سرا.. ويساومونه على منافع... يدعون وقوفهم إلى جانب العدل وحركة التحرر الوطني ثم يتفاوضون سرا مع السفير الأميركي أو السفيرة الأميركية لاحقا، كانوا يتحدثون عن مقاومة الاحتلال الإنجليزي وهم ضيوف دائمين على منزل السفير البريطاني قبل الثورة، لقد حصدت جماعة الأخوان المسلمين أول تبرع مالي لها وكانت قيمته 500 جنيها بعد تأسيسها تصوروا من أين؟.. من شركة قناة السويس، وكان مبلغا قيما في هذا الوقت.. شركة قناة السويس التي امتصت دماء المصريين وحصدت خيراتهم...وهذا الكلام ليس من عندي لكن من عند مؤسس الجماعة حسن البنا... وحتى بعد الثورة... تفاوضت الجماعة سرا مع السفارة البريطانية لدعمها في مواجهة قيادات الثورة المصرية..والتاريخ ليس بعيدا.. ففي أوج التهاب المشاعر المصرية ضد الملك وفساده وضد الاحتلال، ومع ارتفاع موجة الكفاح المسلح في القتال كتبت مجلة النداء المقربة من الأخوان في عددها الصادر يوم 27 اكتوبر1951 تقول إن المرشد العام للأخوان دعا شباب الإخوان قائلا ً : "اعكفوا على قراءة القرآن" مؤكدا ً أنّ الإخوان لا يشاركون في معركة القتال، وأنّ من ذهب منهم فقد ذهب بصفته الشخصية. وفي 16 يناير 1952م وبرغم تصاعد الغضب الشعبي ضد الملك وضد الاحتلال توجه المستشار الهضيبي إلى قصر عابدين مهنئًا بمولد ولي العهد، وفي الطريق إلى القصر كانت المظاهرات صاخبة ضد تعيين الملك حافظ باشا عفيفي رئيساً للديوان. وقد هنأ الهضيبي القصر بتعيين حافظ عفيفي وهنأ عفيفي بموقعه السامي بينما كانت مجلة "الدعوة" التي يشرف عليها صالح عشماوي "الذي نافس الهضيبي منافسة ضارية على موقع المرشد العام" تهاجم تعيين حافظ عفيفي. فأسرع الهضيبي من أجل عيون القصر إلى إصدار تصريح رسمي نشرته مجلة (النداء) المحسوبة على الأخوان المسلمين في 2 فبراير 1952 يقول: "إنّ مجلة الدعوة لا تعبر عن وجهة نظر الأخوان الرسمية". وكانت هذه هي المرة الأولى التي يكشف فيها المرشد العام للجماعة عن وجود خلافات داخل الجماعة. والثابت من الوقائع المنشورة والموثقة في أدبيات الأخوان المسلمين أن المرشد العام حسن الهضيبي كان مصمما ً على مواصلة سياسة التملق للملك والخضوع له، فعندما اشتعلت المظاهرات الطلابية ضد الملك فاروق وفساد حكمه توجه الهضيبي إلى قصر عابدين مرة أخرى في 25 مايو 1952م ليسجل اسمه في دفتر التشريفات معرباً عن ولائه للملك ومستنكراً هذه المظاهرات... إن الخلافات التي تفجرت من قبل داخل صفوف الجماعة المحظورة كان مردها إلى استراتيجيات مرتبطة بالخارج أكثر من ارتباطها بمصر... الخلاف الأخير الذي دفع بالمرشد مهدي عاكف إلى الاستقالة كان مرتبطا برغبته في ضم الدكتور عصام العريان إلى مكتب الإرشاد... الغريب في الأمر أن الرغبة لا من عاكف ولا من الأخوان داخل مصر لكنها جاءت هذه المرة من قطر وعلى لسان الدكتور يوسف القرضاوي واضحة صريحة.. بل إنه وجه انتقادات لمكتب الإرشاد في هذا الصدد... السؤال المطروح وبقوة... هل بدأ العد التنازلي لوجود جماعة الأخوان المسلمين المحظورة بعد 81 سنة من المؤامرات والارتباطات والتمويلات الدولية والمؤامرات التي خاضتها ضد القوى الوطنية المصرية؟


أحمد صوان يكتب: لماذا أتعلم ؟؟



طوال سنوات طويلة .. ومنذ أن قامت ثورة يوليو 1952 تحديدا , بدأ الناس في الحديث عن العلم والتعليم وكيف أنه السبيل الوحيد للوصول إلى المراتب والطبقات العليا , وتحقيق أحلامك وأحلام والديك وأحلام المجتمع أيضا إذا استطعت ، و في تلك الفترة ظهرت العديد من أفلام الثورة التي تجعل من العلم والعمل بوابة ذهبية للنجاح , وأن شهادتك العليا ستضمن لك مستقبل واسع , بل وكان يكفي أي أبوين فخرا أن نجلهما حاصل على ( الشهادة الكبيرة ) , فهذا وحده هو الذي يجعله واحدا من المهمين.
وبعد حرب اكتوبر .. وتبني الرئيس الراحل السادات سياسة الانفتاح – والتي وصفها المفكر الكبير أحمد بهاء الدين بسياسة ( السداح مداح ) – بدأت مفاهيم كثير تتغير داخل المجتمع المصري , حيث لم تعد الكلمة الأولى للعلم والشهادة كما كان يحدث , وإنما بدأت لغة المال في الصعود والسيطرة على العقول , وأصبحت هناك قناعة لدى البعض من أصحاب رؤس الأموال أن مالهم يستطيع شراء دستة من المتعلمين دون الحاجة إلى أن يرهق نفسه بالتعليم , وعليه فقط أن يكتفي بمعرفته القراءة والكتابة حتى لا يستطيع أحد خداعه.
ومع توغل المجتمع المصري داخل الرأسمالية, وانتشار العديد من الوسائل والوظائف التي كانت محدودة أو غير موجودة من قبل , وانحدار المستوى المادي للملايين من أبناء الطبقة المتعلمة في مقابل حصول آخرين على ملايين في مبارة لكرة القدم أو مسلسل أو فيلم بدأ الكثيرين – خاصة أبناء المدارس الحكومية المكسدة بالبشر – عن جدوى التعليم أساسا في حين أن هناك من تلقى تعليما محدودا أو بلا تعليم على الإطلاق ويربح في يوم واحد ما يمكن أن يربحه عشرات من أمثاله في شهر كامل.
وأصبحت إجابة طفل الزمن الحالي على السؤال التقليدي ( نفسك تبقى إيه ؟؟ ) إلى لاعب كرة أو ممثل أو راقص – وهي مهن لها احترامها أيضا – بعد أن كانت مهندس وطبيب وضابط.
والإجابة طبيعية .. فهذه هي النماذج التي يراها الطفل طوال الوقت مصحوبة بالأرقام الخرافية والقصور الضخمة وحمامات السباحة والسيارات الفارهة ، بينما حينما ينظر حوله يجد والده متعلقا بالحافلة ووالدته تجره من يده نحو الميكروباص المكدس بالركاب بعد أن تخرج من جيبها نفس الخمسة جنيهات التي ظل يراها متشبثة بها طيلة الإسبوع.
وفي نفس الوقت يرى شقيقه الأكبر الذي تخرج من الجامعة الحكومية العريقة يعدو طيلة النهار باحثا عن عمل ببضع جنيهات دون أن يجده رغم أن من حصل على مجموع أقل منه في الثانوية العامة ودخل جامعة خاصة أصبح الآن موظفا يقبض مرتبه بالآف من ذلك البنك الأجنبي الذي طالما عبرا بجواره في مراهقته.
لماذا يتعلم إذن ؟؟
لماذا يبذل جهده في دراسة أصبحت تؤهله – وبجدارة – للجلوس على ذلك المقهى في نهاية الشارع ؟؟
لماذا إذا كانت منظومة التعليم نفسها تحتاج إلى تعليم ؟؟

الأربعاء، 4 نوفمبر 2009

شيماء عبد الرؤوف تكتب: ....نظرة


تسللت قشعريرة باردة إلى أوصالي لم تكن المرة الأولى التي أدخل فيها إلى مثل هذا المكان لكني شعرت بقلق لا بل برهبة من شيء غامض، استجمعت قواي وحاولت أن أنفض عن ذهني تلك الهواجس وبدأت في السير استطلع ذلك الطريق الإسفلتي يحفه من كلا الجانبين الأشجار والحشائش الخضراء والزهور المتناسقة الألوان وتنعكس عليه أشعة الشمس الدافئة التي تطل علينا في هذا الفصل البديع وسرعان ما وصلت مع زملائي إلى ساحة أشبه في دورانها بالمسرح الروماني القديم حيث تنتهي مدرجاتها في الأسفل بصرح واسع، فجلسنا على المدرجات ننتظر الأطفال، ولم نلبث كثيرًا حتى وجدنا الصغار يتسربون إلينا واحدًا تلو الآخر تتراوح أعمارهم مابين خمس وعشر سنوات، حتى بدت لي تلك العينين ووجدتني انجذب إليها وتسحرني نظرتها وتفصلني عن عالمي رويدًا ...رويدًا....
وجدت عينا غامضة.. منكسرة.. متوسلة.. حزينة.. حائرة .. تترقرق بالدموع نظرة لم أعلم إذ كانت نظرة طفولة بريئة أم نظرة حزن يائسة أهي فرحة سعيدة أم أنها تسابق عالمنا هذا إلى لحظات آنية بعيدة، وقفت وبدأت في المشي نحوها.
كانت عروض الاحتفال فقرة ساحر تليها رقص شعبي، لم ألتفت إلى كل هذا قط كنت أحاول الخوض في عالم تلك العينين, حائرة في الوصول لغموض تلك النظرة، ثم بدأت فقرة غناء، وأنا أنتظر على أحر من الجمر أتأمل العينين لعلي اكتشف سر غموضها، وأخيرًا انتهى الحفل.
انتصبت واقفة وسرت بخطوات بطيئة، دقات قلبي تتزايد وأنفاسي تتلاحق وعقلي كاد أن يطير ليصل إلى ذلك الطفل صاحب العينين، مازالت هناك عشر خطوات تفصل بين عالمي وعالمه الذي يحيطه الغموض، خطواتي تتثاقل، وفجأة انتفض جسدي بأكمله.
لم أستوعب للوهلة الأولى ماذا حدث، ثم أدركت؛ كان فتى صغير وقع أمامي ساعدته على النهوض نظر إلي ضاحكا ابتسمت إليه أخذ يلاعبني فحملته بين يدي، أخذت أدور به وأسرع في الدوران وعيني وقلبي لا زالا عالقين هناك عند العينين الغامضتين، شعرت ببعض الإرهاق فأخذته وجلسنا على أقرب نقطة من المدرج تسمح لي برؤية صاحب النظرة، تحدثنا سويًا وعلمت أنه يدعى جاسم واختلست نظرة إلى العينين، ولكنني لم أجدها تلك المرة.
أخذت أبحث ببصري هنا وهناك كالمجنونة أبحث عن يميني ويساري ومن أمامي وخلفي، وانتفضت وتراجعت بأعلى جسدي، كان على بعد خطوات قليلة مني، وجدته يتفرس في وجهي.. وبشدة.
شرعت في التحدث إليه أسأله عن اسمه لكن لساني لم يتحرك وظل عاجزا لا يقوى على ترديد أى كلمة، حاولت عدة مرات لكن جميعها باءت بالفشل، صرخت أعماقي أيها اللسان اللعين ماذا أصابك؟ لم تصمت الآن؟ أخذت نفسًا عميقًا، وبدأت العينين تقترب أكثر.
وأخيرا سمعت صوتا لم أستطع تمييزه في بداية الأمر لا؛ إن شفتي لا زالا مطبقتين، كانت الكلمة من صاحب العينين قال (أنا عراقي) اهتز كياني بأكمله شعرت بحروفها تخترق ذهني وكأنه ألبوم صور يمر داخل ذاكرتي عالم آخر وزمن انقضى وجيل انتهى وعيون دامعة....
صور أطفال دير ياسين 1948 المشققة بطونهم، عيون جاحظة لأطفال أجسادهم وارتها  أنقاض مدرسة بحر البقر 1970 وحقائبهم الملقاة بجانبهم ملطخة بدمائهم، أطفال أسرى 1956 يشاهدون أبائهم تدهسهم دبابات العدو الصهيوني وتسير ببطء على أجسادهم الواحد تلو الآخر منهم من يستشهد ومنهم من يدفن حيًا، أطفال صابرا وشاتيلا 1982 وقانا 1996 ومذبحه الخليل 2001 ملقاة أجسادهم على الطرقات مبعثرة الأشلاء، طفلة تختبئ في أحضان أخيها وأخرى تلعب مع أقرانها أمام منزلها ورصاص لم تعرف الرحمة طريقها إليها، أطفال باكية مشردة في البوسنة وفلسطين والشيشان وأفغانستان، وأخيرًا العراق طفلات مغتصبات ينزفن حتى الموت وأخريات يشاهدن أمهاتهن عاريات يتوسلن إلى الموت، طفل مبتسم والحلوى في فمه لكنه لم يجد مفرًا من الموت وآخر تُسلب حياته وهو في أحضان أبيه لعله يحميه من الموت، وأطفال صرعى  بين أيدي أمهاتها وصور تكررت في مذبحة قبية 1953 وكفر قاسم 1956، مذبحة المسجد الأقصى 1990 والحرم الإبراهيمي 1994 ومازالت تتكرر كل يوم، ودماء تجري على أراضينا العربية وحكام يجرون وراء كراسي وعروش وأموال ومحكومون يبحثون لأبنائهم عن مجرد ملذات وهناك أطفال يغتصب منهم أدنى حقوقهم وهي الحياة ونحن غافلون متناسون حقوقهم، (أنتي وحشة).
انتزعتني تلك الكلمة من أفكاري ...بحثت عن الطفل فلم أجد له أدنى أثر، فتذكرت الفتى ونظرت إليه لأجده غاضبا ثائرا سألته وتركني بعد أن ضربني بيديه الصغيرتين، تنبهت على أصوات تنادي من أجل الرحيل نظرت حولي أبحث عن الطفل وجدت الفتى ينظر إلىّ نظرة يملؤها العتاب فأدرت وجهي وكأني لم أر شيئًا وعدت إلى الجامعة وتناسيت نظرة الطفل لأني أدركت أنها ستتحول كغيرها من النظرات إلى مجرد.... نظرة.